ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » ( النحل : 97 ) .
وما هذه المآسي والأرزاء التي تعيشها البشرية اليوم من شيوع الفوضى وانتشار
الجرائم ، واستبداد الحيرة والقلق ، والخوف بالناس إلا لاعراضهم عن اللّه تعالى ،
وتنكبهم عن دستوره وشريعته .
« ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذّبوا
فأخذناهم بما كانوا يكسبون » ( الأعراف : 96 ) .
كيف نستشعر الخوف :
يجدر بمن ضعف فيه شعور الخوف اتباع النصائح التالية :
1 - تركيز العقيدة ، وتقوية الإيمان باللّه تعالى ، ومفاهيم المعاد والثواب والعقاب ،
والجنة والنار ، إذ الخوف من ثمرات الإيمان وانعكاساته على النفس « إنما المؤمنون
الذين إذا ذُكر اللّه وجلت قلوبهم ، وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ، وعلى
ربهم يتوكلون » ( الأنفال : 2 ) .
2 - استماع المواعظ البليغة ، والحِكَم الناجعة ، الموجبة للخوف والرهبة .
3 - دراسة حالات الخائفين وضراعتهم وتبتلهم إلى اللّه عز وجل ، خوفاً من سطوته ،
وخشية من عقابه .
واليك أروع صورة للضراعة والخوف مناجاة الإمام زين العابدين عليه السلام في بعض
أدعيته :
« ومالي لا أبكي ! ! ولا أدري إلى ما يكون مصيري ، وأرى نفسي تخادعني ، وأيامي تخاتلني ،
وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت ، فمالي لا أبكي ، أبكي لخروج نفسي ، أبكي لظلمة قبري ،
أبكي لضيق لحدي ، أبكي لسؤال منكر ونكير إيّايَ ، أبكي لخروجي من قبري عرياناً ذليلاً
حاملاً ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني ، وأخرى عن شمالي ، إذ الخلائق في شأن غير
شأني ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ، ووجوه يومئذ
عليها غبرة ، ترهقها قترة ) ( عبس : 37 - 41 ) » .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 122
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٢٢