شاقين على النفس كان الصبر على الطاعة ، والتصبر عن المعصية من أعظم الواجبات ، وأجل القربات .
وجاءت الآيات الكريمة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام مشوّقة إلى الأولى ومحذّرة من
الثانية بأساليبها الحكيمة البليغة :
قال الصادق عليه السلام : « اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبروا عن معصيته ، فإنما الدنيا
ساعة ، فما مضى فلست تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت فلست تعرفه ، فاصبر على تلك
الساعة ، فكأنّك قد اغتبطت » ( 1 ) .
وقال عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة ، يقوم عنق من الناس ، فيأتون باب الجنة
فيضربونه ، فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر . فيقال لهم : على
ما صبرتم ؟ فيقولون : كنّا نصبر على طاعة اللّه ، ونصبر عن
معاصي اللّه ، فيقول اللّه تعالى : صدقوا أدخلوهم الجنة ، وهو قوله تعالى : ( إنما يوفى
الصابرون أجرهم بغير حساب ) . ( الزمر : 10 ) ( 2 )
وقال عليه السلام : « الصبر صبران : فالصبر عند المصيبة ، حَسَن جميل ، وأفضل من ذلك
الصبر عما حرّم اللّه عز وجل ليكون لك حاجزاً » ( 3 ) .
( 3 ) الصبر على النِّعَم :
وهو : ضبط النفس عن مسولات البطر والطغيان ، وذلك من سمات عظمة النفس ، ورجاحة العقل ،
وبُعد النظر .
فليس الصبر على مآسي الحياة وأرزائها بأولى من الصبر على مسراتها وأشواقها ،
ومفاتنها ، كالجاه العريض ، والثراء الضخم ، والسلطة النافذة ، ونحو ذلك . حيث أن إغفال
الصبر في الضراء يفضي إلى الجزع المدمّر ، كما يؤدي إهماله في السراء إلى البطر
والطغيان : « إنّ الانسان ليطغى ، آن رآه استغنى »
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 63 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 65 عن الكافي .
( 3 ) الوافي ج 3 ص 65 عن الفقيه .