تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

[ تفسير الآية 47 - 49 ]

قوله تعالى : « قَالَتْ رَبّ أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كَذَ لِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَه‌ُو كُن فَيَكُونُ وَيُعَلّمُهُ الْكِتبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَلةَ وَالْإِنجِيلَ وَرَسُولًا إِلَى بَنِى إِسْرَ ءِيلَ أَنّى قَدْ جِئْتُكُم بَايَةٍ مّن رَّبّكُمْ أَنّى أَخْلُقُ لَكُم مّنَ الطّينِ كَهَيَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرَم‌ا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » « 1 » . التفسير ظاهر سؤالها أنّما علمت بهبة الولد لها من غير طريق الزواج ، كما أنّ الجواب أيضاً يؤيّد ذلك ؛ فإنّ قوله « كَذلِكَ » خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمر كذلك ، أو كذلك اللَّه . وقوله : « يَخْلُقُ ما يَشاء » : بيان للجملة قبله ، ومعناه أنّ اللَّه إذا شاء خلق شيء خلقه وأوجده بلا عجز في ذلك ولا قصور . وقوله : « إِذَا قَضَى أَمْرًا » بيان لكيفية خلقه بعد تعلّق مشيّته به وأنّه يقع بأسهل طرقه ، كما إذا أوجد الناس شيئاً بمجرّد الأمر بالوجود كما ذكر آنفاً . والقضاء هنا بمعنى الإرادة والمشيّة ، والأمر بمعنى الشيء ، والضمير المجرور في قوله : « لَهُ » يرجع إلى الشيء ، ويراد به الماهية ؛ فإنّ الأمرَ بالوجود الخارجي لأن يوجد طلبٌ لحصول الحاصل ، والوجود الذهني لا يكون في المبدأ تعالى بنحو يسانخ حالنا ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 47 - 49 . .