وذلك يكون بطبع الحال بعد أربعين من سنى العمر ، والآية مصرّحة بأنّ عيسى يكلّم الناس في وقتين ، وظاهرها وقوع الفصل الزماني بين الوقتين بتخلّل عدم التكلّم معهم في ما بين ذلك ، فهي تشير إلى ما دلّ عليه أحاديث أهل البيت من أنّ المسيح ينزل حين ظهور مولانا المهدي - عجّل اللَّه تعالى فرجه - ويصلّي خلفه جماعة ، ويكون من أعوانه على دينه وأنصاره على الحقّ .
والظاهر أنّ مجيئه عندئذ يكون مع كمال قوّته البدنية والروحية ، وهي الكهولة ؛ كما أنّ مولانا المهدي أيضاً يكون كذلك ، ولا ينافي ذلك كثرة سنّهم من جهة العمر العادي كبلوغ سنّ مولانا الحجّة - عجّل اللَّه تعالى فرجه - إلى 1250 تقريباً ، وسنّ عيسى إلى 1976 ، ويربو عليهما سنّ الخضر النبيّ ، ولعلّه يبلغ ثلاث آلاف سنة أو أكثر .
وقوله : « وَمِنَ الصلِحِينَ » . أي في عقائدهم وأوصافهم الروحية وأعمالهم ، فينطبق الإنسان التامّ الكامل في جميع تلك الجهات على الأنبياء ، فالآية تشير إلى كونه من نسل الأنبياء والمرسلين ، وهو كذلك ؛ إذ ينتهي نسبه إلى إسرائيل وإسحاق وإبراهيم عليهم السلام .
تفسير مبسوط — صفحة 92
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٩٢