تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الموسوم ب « أول » ، وقد أثبتت التجربة أنّه قد يكون كلا النوعين منها في نطفة الإناث إلّا أنّ انصباب نطفتها في رحمها لا يكون إلّابسبب ، فقد يتحقّق بعروض التخيّل الذهني ، وقد يكون برؤية الذكور ، فتتحرّك شهوتها ، وتصبّ النطفة في رحمها ، وينعقد الولد . وحينئذ يمكن أن يقال : إنّ تذكّر مريم من كلام اللَّه أو كلام الملك أمر الولادة قد انجرّ إلى تصوّر أمر المواقعة ، فصار سبباً لذلك ، أو أنّ رؤية الملك بصورة البشر أورثت ذلك ، فانعقدت النطفة في رحمها ولداً ، وليس في آيات مريم دلالة على كون ذلك في ساعة واحدة أو ساعات مثلًا ، كما عن ابن عبّاس ، قال : ليس بين الانتباذ والحمل إلّاساعة . « 1 » واستدلّ على ذلك بوجود الفاء في قوله تعالى : « فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ . . . فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ » إلى آخره ، « 2 » بل قد ورد في أخبار أهل البيت عن مولانا الباقر عليه السلام « 3 » أنّه كانت مدّة حمل عيسى كحمل الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ستّة أشهر . وقوله تعالى : « وَيُعَلّمُهُ الْكِتبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَلةَ وَالْإِنجِيلَ » . الكتاب إمّا يراد به جنسه ، أي الكتب المنزلة من عند اللَّه على الأنبياء كلّهم ، فذكر التوراة والإنجيل بعده تخصيص بعد تعميم ، أو المراد به الكتابة والخطّ ، ويؤيّده مقارنته بالحكمة ، فعلّمه اللَّه الكتاب والعلم ، كما قال تعالى في سورة العلق : « اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ » « 4 » . وأمّا الحكمة فهي إمّا الأحكام الشرعية الإلهية من الأصول الاعتقادية والفروع العملية والأخلاقيات ، وبعبارة أخرى هي الدين الذي جاء به عيسى ؛ فإنّ جميع الدين‌و أحكامه ينقسم إلى هذه الأنواع الثلاثة . أو هي عبارة عن الأحكام التي يستقلّ العقل بها ويحكم برجحانها أو قبحها ، وهذا
هامش
( 1 ) . الكشّاف ، ج 3 ، ص 10 ؛ مجمع البيان ، ج 6 ، ص 788 ، ذيل الآية 22 من سورة مريم ( 19 ) . . ( 2 ) . مريم ( 19 ) : 22 و 23 . . ( 3 ) . لم نعثر عليه ، نعم روي عن الإمام الصادق عليه السلام . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 464 ، باب مولد الحسين بن عليّ عليه السلام ، ح 4 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 206 ، الباب 156 ، ح 3 . . ( 4 ) . العلق ( 96 ) : 3 - 5 . .
تفسير مبسوط — صفحة 95 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى