[ تفسير الآيات 45 - 46 ]
قال تعالى : « إِذْ قَالَتِ الْمَللئكَةُ يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشّرُكِ بِكَلِمَةٍ مّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصلِحِينَ » « 1 » .
التفسير
القول الملقى إلى مريم صادر من عدّة من الملائكة ؛ إذ الكلام بشارة ، والمبشِّر هو الربّ تعالى ، والمبشِّر « 2 » مصطفاة مطهّرة محدّثة ، والمبشَّر به نبيّ من الأنبياء ورسول من اولي العزم منهم ، له كتاب سماويّ وشريعة وأحكام .
ويظهر من الآيات أنّ مريم لم تكن تعلم أنّ الخطاب من الملائكة ، بل كانت تتخيّل أنّ اللَّه خاطبها بعنوان الغيبة دون التكلّم ، ولذلك وجّهت خطابها إلى اللَّه دون الملائكة في جواب المنادي .
ثمّ إنّ صاحب تفسير المنار قال : إنّ « 3 » المراد بالملائكة هنا الروح جبرئيل ؛ « 4 » لقوله تعالى في سورة مريم « 5 » : « فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا » . « 6 »
لكنّ الظاهر خلافه وإن اختاره بعض الأعاظم « 7 » أيضاً ؛ فإنّ هذه الآية بيان لحصول البشارة وأنّها وقعت بواسطة عدّة من الملائكة ، كما هو ظاهر إطلاق لفظ الجمع ،
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 45 و 46 . .
( 2 ) . كذا في الأصل ، والصحيح : « المبشّرة » . .
( 3 ) . في المنار : - « إنّ » . .
( 4 ) . في المنار : « جبريل » . .
( 5 ) . مريم ( 19 ) : 17 . .
( 6 ) . المنار ، ج 3 ، ص 303 ، ذيل الآية 45 من آل عمران ( 3 ) . .
( 7 ) . هو العلّامة الطباطبايي قدس سره في الميزان ، ج 3 ، ص 191 و 192 ، ذيل الآية 45 من آل عمران ( 3 ) . .