« فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِى » « 1 » .
السادس : أجزاء العالم كلّها جمادها ونباتها وغير ذلك ؛ فإنّها كما تسبّح للَّهتعالى وتقدّسه ، كذلك تتكلّم مع الإنسان بلسان حالها ؛ أمّا تسبيحها فقد قال تعالى :
« يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّموَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ » « 2 » ؛
وقال : « وَإِن مّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبّحُ بِحَمْدِهِى » « 3 » ؛
وقال : « إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُو يُسَبّحْنَ » « 4 » .
وأمّا تكلّمها مع الإنسان فلم نجد له شاهداً من الكتاب الكريم إلّاأنّه ورد في بعض الأخبار مخاطبة الأرض وبعض الأيّام والليالي وغيرها للإنسان ووعظها وتحذيرها إيّاه . « 5 » وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَل - كِ وَطَهَّرَكِ » إلى آخره . يمكن أن يكون المراد بالتطهير هنا هو تطهيرها من حيث الجسم تطهيراً ذا أبعاد ثلاثة ، أي من العيوب والأمراض والأدران ، ومن حيث الروح أيضاً كذلك ، أي تطهيرها من العقائد الباطلة والأخلاق الرذيلة والأعمال القبيحة ، وكذا التطهير من حيث النسب والأهل ، كما حكاه تعالى في سورة مريم عن قومها ، حيث قالوا : « يأُخْتَ هرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا » . « 6 »
وأمّا الاصطفاء فالمراد بالأوّل منه اصطفاؤها بنفسها ببعض الكمالات والفضائل ولو كان تشرك فيها معها عدّة آخرون ، كقبول تحريرها لخدمة البيت ، وتكفّل زكريّا حضانتها وحفظها ، وصيرورتها عابدة ، بل أعبد من غيرها ، وحضور الرزق عندها في
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 22 . .
( 2 ) . الجمعة ( 62 ) : 1 ؛ التغابن ( 64 ) : 1 . .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . .
( 4 ) . ص ( 38 ) : 18 . .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 242 ، باب ما ينطق به موضع القبر ، ح 1 و 2 ؛ الاختصاص ، ص 359 ، باب صفة النار ؛ الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 503 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 220 ؛ المناقب ، ح 1 ، ص 99 ؛ إقبال الأعمال ، ص 586 ؛ الطرائف ، ج 1 ، ص 110 ، ح 162 ؛ كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 285 ؛ أعلام الدين ، ص 428 . .
( 6 ) . مريم ( 19 ) : 28 . .