وقال : « يَوْمئذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا » « 1 » ؛
وقال : « وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآىِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِى مَا يَشَآءُ إِنَّهُو عَلِىٌّ حَكِيمٌ » « 2 » ؛ فإنّه يشتمل القسم الأوّل من التكلّم في هذه الآية جميع الإنسان من الأنبياء وغيرهم إلّاأنّ الفارق بينهم أنّ الذي يوحى إلى الأنبياء بحسب الغالب هو الأحكام الشرعية والشرايع الكلّيّة الإلهية ، والذي يوحى إلى غيرهم هو الأمور الجزئية والموضوعات الخارجية ، كما في الآيات قبلها ، فلاحظ ما أوحى اللَّه تعالى إلى أنبيائه ، قال تعالى :
« بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذَا الْقُرْءَانَ » « 3 » ؛
« ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَ هِيمَ حَنِيفًا » « 4 » ؛
« وَجَعَلْنهُمْ أَلمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ » « 5 » إلى آخره ؛
« شَرَعَ لَكُم مّنَ الدّينِ مَا وَصَّى بِهِى نُوحًا وَالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ » « 6 » .
وهنا فارق آخر هو أنّ الأنبياء يحصل لهم اليقين بصحّة الوحي وكونه من عند اللَّه تعالى بمجرّد حصوله ، وليس غيرهم كذلك ، بل هو في حقّهم مجرّد القاءات باطنية يمكن أن يتردّدوا فيها ويشكّوا ، فلابدّ أن يرجعوا إلى ما علموه من الشرع والعقل فيوازنوا بهما حتّى يحصل لهم الاطمينان بالصدق .
الثاني : ممّن يتكلّم مع الإنسان الملك ، فهو أيضاً يتكلّم مع الأنبياء وغيرهم ؛ قال تعالى : « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِى مَا يَشَآءُ » « 7 » ؛
وقال تعالى : « فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . . . قَالَ إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلمًا زَكِيًّا » « 8 » ؛
هامش
( 1 ) . الزلزلة ( 99 ) : 4 و 5 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 51 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 3 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 123 .
( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 73 .
( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 13 .
( 7 ) . الشورى ( 42 ) : 51 .
( 8 ) . مريم ( 19 ) : 17 - 19 .