تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦

المقام الرابع

في ذكر الآيات التي لها ظهور في أنّها مسوقة لبيان حال الإنسان في بقاء نسله وكيفية توالده وتناسله مع قطع النظر عن كيفية حدوثه في أوّل الأمر . كقوله تعالى : « فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأْرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » . « 1 » وقوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإْنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ » . « 2 » وقوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » . « 3 » فإنّ الإنصاف أنها أحسن انطباقاً على بيان حال الأفراد في مرحلة البقاء من حمل صدرها على كونه في مقام بيان الموجود الأوّليّ الحيّ ، سواء أكان ذلك آدم النبيّ ، أو غيره من الموجودات الحيّة ، وذيلها على حال الأفراد في مرتبة البقاء . وقوله تعالى : « فَلْيَنظُرِ الإْنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ » « 4 » ، وقوله تعالى : « أَيَحْسَبُ الإْنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى » . « 5 » تنبيه : يستفاد من الآيات الواردة في بيان حال الفرد مع انضمام التجارب الطبيعية ، أنّ مراحل سير الفرد الإنسانيّ بين المبدأ والمنتهى هي على النحو التالي : 1 . التراب ؛ 2 . الغذاء ؛ 3 . الدم الحاصل من الغذاء ؛ 4 . المنيّ ؛ 5 . العلقة « 6 » ؛ 6 . المُضْغَة « 7 » ؛
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 5 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 12 - 14 . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 67 . ( 4 ) . الطارق ( 86 ) : 5 - 7 . ( 5 ) . القيامة ( 75 ) : 36 - 39 . ( 6 ) . العلقة : المنيّ ينتقل بعد طوره فيصير دماً غليظاً متجمّداً . المصباح المنير ، ص 426 ( علق ) . ( 7 ) . المُضْغَة : القطعة من اللحم قدرما يمضغ ولم ينضج . المفردات للراغب ، ص 770 ( مضغ ) .