المقام الثالث
في ذكر الآيات التي لا ظهور لها في أحد القولين ، ويمكن حملها على كلّ منهما ؛ لمكان إجمال فيها قابل للتفسير ، وإبهام قابل للتوضيح بقرينة الآيات الأخر ، فحملها أهل القول الأوّل على بيان كيفية بقاء نسل الإنسان بالتوالد بعد حدوث الإنسان الأوّل ، وأهل القول الثاني على بيان بدء الإنسان وغيره من الوجودات الحيّة الأوّلية التي انتهت إليها سلسلة نسب ذوات الأرواح .
ومنشأ الاختلاف غالباً كلمة « النطفة » ؛ لاستعمالها في الماء وفي منيّ الرجل والمرأة خاصّة « 1 » ، وكلمة « المنيّ » ، فإنّها بمعنى المقدّر من منى الشئ : قدره ، ويطلق على ماء الرجل والمرأة أيضاً « 2 » ، وكذا العلقة ؛ فإنّها تستعمل بمعنى الطين التي يعلق ، أو كلّ شيء يعلق ، وبمعنى الدم خاصّة . « 3 »
1 . قال تعالى : « خَلَقَ الإْنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ » « 4 » ؛
2 . وقال تعالى : « أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » « 5 » ؛
3 . وقال تعالى : « أَوَلَمْ يَرَ الإْنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ » « 6 » ؛
4 . وقال تعالى : « وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى مِن نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى » « 7 » ؛
5 . وقال تعالى : « وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ » « 8 » .
يحتمل كون المراد بهذه الآية بيان بدء خلق الإنسان من تراب ، ثمّ من الماء الذي
هامش
( 1 ) . راجع : المصباح المنير ، ص 611 ( نطف ) . .
( 2 ) . راجع : تاج العروس ، ج 20 ، ص 200 ( مني ) . .
( 3 ) . راجع : القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 361 ( علق ) . .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 4 . .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 37 . .
( 6 ) . يس ( 36 ) : 77 . .
( 7 ) . النجم ( 53 ) : 45 و 46 . .
( 8 ) . فاطر ( 35 ) : 11 . .