تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
هو السُلالة « 1 » من طين ، فخلق اللَّه من هذه السلالة الموجودات الحيّة على شكل خليّة ، ثمّ الأنواع ، وجعلها أزواجاً حفظاً لبقائها ، ثمّ كان حمل الأنثى ووضعها بمرأى ومنظر من اللَّه ، وهو يعلمه ويطّلع عليه . ويحتمل أيضاً أن يكون المراد مرحلة استمرار النوع ، وذلك بأن يكون خلق كلّ فرد منه بواسطة غذاء مصدره التراب ، ثمّ من نطفة واقعة في الرحم ، فتكون ذكراً تارة ، وأنثى أخرى ، واللَّه يعلم ما تحمل الامّ وما تضعه . 6 . وقال تعالى : « يَا أَيُّهَا الإْنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ » « 2 » . فمن المحتمل أن يكون المراد خلقه على شكل الأحياء الأوّلية على هيئة الإنسان ، فعدله ، أي جعله مستقيم القامة ، واستمرّ في مسير التكامل ، وركّبه صوراً شتّى مبهمة لنا غير معلومة ، حتّى أنهاه إلى التسوية والتعديل ، كما أنّه يحتمل كون المراد خلق الفرد في الرحم وتسويته وتعديله بعد خروجه من الرحم وتركيبه فيه بأيّ صورة أراد وشاء . وعلى هذا فلا نظر للآية إلى أحد القولين ، كما أنّه يحتمل أن يكون المراد بخلق الإنسان وتسويته - إلى آخره - خلق جدّه من طين وتسوية ، فتنطبق على قول الإلهيّين الأقدمين . « 3 » 7 . وقوله تعالى : « خَلَقَ الإْنسَانَ مِنْ عَلَقٍ » « 4 » أي من طين لازب « 5 » ، أو من دم جامد في الرحم . « 6 »
هامش
( 1 ) . السُلالة : ما انسلّ من الشيء ، أي انتزع ، والمراد به الصفو الذي يسلّ من الأرض . وقيل : السلالة : كنايةعن النطفة ، تصوّر دونه صفو ما يحصل منه . راجع : المفردات للراغب ، ص 418 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 339 ( سلل ) . . ( 2 ) . الانفطار ( 82 ) : 6 - 8 . . ( 3 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 5 ؛ المنار ، ج 4 ، ص 323 - 332 ؛ الميزان ، ج 4 ، ص 142 - 144 ، ذيل الآية 1 من سورة النساء ( 4 ) . . ( 4 ) . العلق ( 96 ) : 2 . . ( 5 ) . « طين لازب » ، أي يلزق باليد ؛ لاشتداده . المصباح المنير ، ص 552 ( لزب ) . . ( 6 ) . راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 267 ( علق ) . .