تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
وكتاب القصص قد نسب إلى القطب الراوندي رحمه الله وربما ينسب إلى فضل اللَّه عليّبن عبيداللَّه الحسني الراوندي . وفي تفسير عليّبن إبراهيم ، عن عمرو بن أبي المقدام : « فاغترف ربّنا عز وجل غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات « 1 » - وكلتا يديه يمين - ، فصلصلها « 2 » في كفّه فجمدت ، ثمّ قال : منك أخلق النبيّين والمرسلين وعبادي الصالحين ، ثمّ اغترف غرفة أخرى من الماء المالح ، فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثمّ قال : منك أخلق الجبّارين والفراعنة ، ثمّ خلط الماءين ، ثمّ كفأهما « 3 » قدّام عرشه ، وهما سُلالة « 4 » من طين ، فخلق اللَّه آدم ، فبقى أربعين سنة مصوّراً ، وكان يمرّ به إبليس اللعين فيقول : لأمرما خلقت ؟ لئن أمرني اللَّه بالسجود لهذا لعصيته ، ثمّ نفخ فيه ، فلمّا بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس » « 5 » إلى آخره . أقول : عمرو بن أبي المقدام مختلف فيه ، مع أنّ الرواية من تفسير علي بن إبراهيم ، وهي موافقه لما عند العامّة ، ومشتملة على ما ظاهره التجسيم ، وهي غريبة المضمون ، سيّما بملاحظة ما صدر من إبليس . وعن العيون « 6 » ، عن عليّ بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : لأيّ علّة خلق اللَّه آدم من غير أب وأمّ ، وخلق عيسى من غير أب ، وخلق سائر الناس من الآباء والامّهات ؟ « 7 » فقال : « ليعلم الناس كمال قدرته » إلى آخره .
هامش
( 1 ) . الفُرات : أشدّ الماء عُذوبة . لسان العرب ، ج 2 ، ص 65 ( فرت ) . . ( 2 ) . « فصلصلها » ، أي صفّاها وجعلها بحيث يصوّت ، مجاز . راجع : تاج العروس ، ج 15 ، ص 410 ( صلل ) . . ( 3 ) . « كفأهما » ، أي قلبهما . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 140 ( كفأ ) . . ( 4 ) . السُلالة : ما انسلّ من الشيء ، أي انتزع ، والمراد به هنا الصفو الذي يسلّ من الأرض . راجع : المفردات للراغب ، ص 418 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 339 ( سلل ) . . ( 5 ) . نقل بالتقطيع والتخليص . راجع : تفسير القميّ ، ج 1 ، ص 37 - 41 . وعنه في بحارالانوار ، ج 11 ، ص 103 - 105 ، ح 10 . . ( 6 ) . بل نقله في البحار عن العلل . . ( 7 ) . علل الشرايع ، ج 1 ، ص 15 ، الباب 12 ، ح 1 . وعنه في بحارالانوار ، ج 11 ، ص 108 ، ح 16 ، مع تفاوت يسير . .