« يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي » « 1 » ؛
« أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ » « 2 » ؛
« وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » . « 3 »
فالآيات ظاهرة في أنّ والد هذا النوع وأباهم هو آدم الصفيّ ، وامّهم هي زوجه ، فيظهر بها بطلان القول الآخر .
لكن قد عرفت أنّ أقصى ما تدلّ عليه هذه الآيات هو انتهاء نسب المخاطبين من الإنسان ، أو الموجودين منهم إلى آدم الصفيّ ، وذلك أمر غيركون آدم أوّل فرد من النوع مخلوق بالاستقلال ، ولعلّ القائلين بالتطوّر يقبلون ذلك ، كما أشرنا إليه .
ومنها : قوله تعالى : « خَلَقَ الإْنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ » . « 4 »
الصلصال : الطين اليابس « 5 » ، والفخّار : الخزف والجِرار « 6 » ، سمّي به ؛ لتصوّته بالضرب عليه ، كما يتكلّم الإنسان الفخور بنفسه إذا لم يتواضع له ، وقوله : « كالفخّار » وصف للصلصال .
ومعنى الآية - على هذا - أنّ اللَّه خلق الإنسان من طين يابس كالخزف ، ولم يكن ذلك إلّاما صوّره اللَّه تعالى من الطين بصورة آدم ، فنفخ فيه الروح ، وحيث إنّ اللَّه تعالى قد ذكر في مقام خلق الإنسان خلق آدم الصفيّ ، فيعلم من ذلك أنّه أوّل من خلق وأبدع من النوع الإنساني .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الصلصال قد استعمل في اللغة بمعنى الطين المتغيّر ، فإنّ « صلصل » من « صلّ » ، ويقال : صلّ اللحم ، أي فسد وتغيّر . « 7 » وقوله : « كَالْفَخّارِ » متعلّق بقوله : « خَلَقَ » ، والغرض تشبيه خلق الإنسان بخلق
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 35 .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 60 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 70 .
( 4 ) . الرحمن ( 55 ) : 14 .
( 5 ) . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 382 ( صلل ) .
( 6 ) . المصدر ، ج 5 ، ص 49 ( فخر ) . والجِرار : جمع الجَرَّة ، وهي إناء من خزف . المصدر ، ج 4 ، ص 131 .
( 7 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 382 ( صلل ) .