تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
نسلهم ، فصار نوح أباالبشر بعد آدم بحيث تنتهي سلسله الموجودين من الأناسي إليه . وبالجملة انتهاء الموجودين إلى آدم وحوّاء أمر ، وكونه أوّل فرد من هذا النوع ، مخلوق بالاستقلال من تراب أمر آخر ، والآيات تثبت الأوّل ، ولا نزاع فيه ، ولا تثبت الثاني ، وهو المختلف فيه والمقصود بالإثبات . 2 . وقال تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَاءً » . « 1 » توجيه الآية الشريفة لإثبات القول الأوّل هو توجيه سابقتها بعينه ، لكنّه قد يقال عليه بأنّ المخاطب بكلمة « الناس » وضمائر الخطاب في الآية الشريفة الأفراد بنحو العموم الاستغراقي ، لا النوع وطبيعة الإنسان ، قضاءً لحقّ وضع تلك الألفاظ ، فالمخاطب هو المصاديق أينما وجدت ، وحيثما تحقّقت ، سواء في ذلك المعدومون والموجودون ؛ لأنّ الخطاب إنشائي ، وهو أمر اعتباري تعرضه الفعلية عند اجتماع شرائطها ، فقد يجعل المتكلّم مخاطبه أفراد النوع الواحد ويخاطبهم ، وإن لم يكن الخطاب فعليّاً إلّافي حقّ البعض . وعلى هذا ، فإن لوحظت الأفراد بنحو العامّ المجموعي ، كان المفاد بيان كون مجموع الأفراد مخلوقة من نفس واحدة وزوجها ، فيقع الإجمال في معنى « النفس الواحدة » ، ويجيء الاحتمالان السابقان ، فلا تدلّ الآية على مدّعى الخصم . وإن لوحظت بنحو العامّ الاستغراقي ، كان المعنى أنّ اللَّه قد خلق كلّ فرد منكم من نفس واحدة وزوج مخلوق من جنسه ، فالآية مسوقة لبيان مبدأ نشو الأفراد ، فلا يبعد حينئذ أن يراد بالنفس الواحدة الموجود الحي الكائن في نطفة الأب ( إسپرماتوزوئيد ) ، وبالزوج مماثله الذي هو البويضة في نطفة المرأة ؛ فإنّه يحصل من تركّبهما فرد من هذا النوع ، وهكذا ، فيحصل التكاثر في النسل ذكراناً وإناثاً .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 1 . .
تفسير مبسوط — صفحة 684 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى