الثالث : أنّ الزواج كان بين أولاد آدم وبين سائر أفراد نوعه من الذكور والإناث الموجودين آنئذ ، بناء على مذهب التطوّر والتكامل « 1 » ، والإشكال بناء عليه يكون منحلًاّ بنفسه .
[ ذكر آيات تأييداً للقول الأوّل ] :
وقال تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً » « 2 » الآية .
وتقريب الاستدلال بها على القول الأوّل واضح ، وعليه يلزم حمل قوله « فَلَمّا تَغَشّاها » على الزوجين من أفراد الإنسان ، إمّا بنحو القضية الطبيعية ، أو الاستغراق العرفي ، فيكون ربطه بأوّل الآية خفيّاً غيرمأنوس ، بخلاف ما لو حملنا صدر الآية على المبنى الآخر . والجواب السابق يجري هنا أيضاً .
وقال تعالى : « خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الأْنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ » . « 3 »
والاستدلال بها ظاهر ، ويجري فيها بعض الأجوبة السابقة أيضاً .
ومنها : الآيات التي خاطب اللَّه بها الناس جميعاً بقوله : « يَا بَنِي آدَمَ » الملازم لكونه أباً للنوع الإنساني ؛ إذ لو كان الأمر كما يفرضه أصحاب القول بالتكامل ، لزم انتساب عدّة منهم إلى غير آدم ، فلا يكون ذلك الخطاب صحيحاً ، بل وفي بعضها تصريح بكون أبوي هذا النوع هما آدم وحوّاء ، وهذه الآيات كثيرة :
قال تعالى : « يَا بَنِي آدَمَ لَايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِنَ الْجَنَّةِ » « 4 » ؛ « يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ » « 5 » ؛
هامش
( 1 ) . راجع : المنار ، ج 4 ، ص 324 ، ذيل الآية 1 من سورة النساء ( 4 ) . .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 189 . .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 6 . .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 27 . .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 26 .