معنى الآية ، فأوجب الخلط والتغيير في معنى الآية ، وكم من فرق بين قوله تعالى :
« وَبَدَأَ خَلْقَ الإْنسَانِ مِن طِينٍ » « 1 » وقوله : « مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ » ، فما اختاره من المعنى مبنيّ على عدم ملاحظة كلمة « السلالة » ؛ فإنّ آدم لم يخلق من السلالة على مذهبه ، بل من الطين ، والإنسان - كما عرفت - خلق من السلالة المتّخذة من الطين .
المقام الثاني
في ذكر ما يستدلّ به على القول الأوّل أي القول بأنّ أوّل إنسان خلقهاللَّه هو آدم الصفيّ ، فهو الفرد الأوّل من بين هذا النوع ، والفرد الثاني زوجه حوّاء ، ثمّ بثّاللَّه منهما سائر أفراد الإنسان إلى الآن .
وهو عدّة آيات :
[ ذكر الآيات الدالّة على القول الأوّل ]
منها : الآيات المصرّحة بأنّ الناس كلّهم مخلوقون من نفس واحدة ، وذكر معها في بعض الآيات زوجها أيضاً ، ولا إشكال في أنّه ليست النفس الواحدة إلّاآدم الصفيّ ، وليس زوجها إلّاامّنا حوّاء :
1 . قال تعالى : « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ » . « 2 »
أي خلقكم من آدم ، فمنكم من هو مستقرّ بالفعل في أصلاب الآباء وأرحام الامّهات ، ومنكم من هو مستودع في القبور إلى يوم النشور ، أو منكم من هو مستقرّ في أصلاب الآباء ، ومستودع في أرحام الامّهات ، أو من هو مستودع في الأصلاب ، مستقرّ في الأرحام ، أو غير ذلك من المحتملات التي أوردها المفسّرون .
وذهب أرباب القول بالتطوّر في معنى الآية إلى أنّ الخطاب شامل لجميع أفراد هذا النوع « 3 » بجعل الأفراد الماضين الغابرين ، ومن لم يوجد منهم بالفعل من المستقبلين
هامش
( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 7 . .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 98 . .
( 3 ) . لم نعثر عليه ذيل الآية المذكورة ، نعم يمكن أن يستفاد ذلك ممّا جاء في المنار ، ج 4 ، ص 322 - 327 ، ذيلالآية من سورة النساء ( 4 ) . .