تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
وآخرون إلى أنّ المراد هو بنو آدم ، ولا يشتمل آدم وحوّاء « 1 » ؛ واستظهر ثالث أنّ المراد به معناه الحقيقي ، أي النوع وطبيعة الإنسان « 2 » ، ويرجّح هذا بأنّه لاداعي إلى حمله على خصوص فرد أو أفراد بعد إمكان إرادة المعنى الحقيقي . فالمراد بالآية الأولى أنّ اللَّه خلق النوع الإنسانيّ من الشيء الذي استلّه من الطين واستخرجه منه ، وهو الأجزاء الأرضية الطينية المخلوطة بالماء ، المتولّد منها الخلايا ، ثمّ الأنواع ، ثمّ النوع الإنساني . فهذه الآية كاشفة عن بدء خلق النوع ، كما أنّ الآيتين بعدها حاكيتان عن بقاء الأنواع بسبب التزوّج والتناسل ، فمعنى « جعلناه نطفة » إنّنا في أزمنة بقائه جعلناه على نحو النطفة والعلقة ، وهكذا . وأمّا حمل الكلام على أنّ المراد بخلق النوع من الطين خلق آدم منه ، فإنّه إذا خلق بنوآدم من آدم ، وهو من الطين ، صدق أنّ هذا النوع مخلوق من الطين . ولعلّ هذا المعنى هو مراد الأستاذ الطباطبائي في تفسيره الممتّع الميزان ، حيث قال : وظاهر السياق أنّ المراد بالإنسان هو النوع ، فيشمل آدم ومن دونه ، ويكون المراد بالخلق‌الخلق الابتدائي الذي خلق به آدم من الطين ، ثمّ جعل النسل من النطفة ، وتكون الآية وما بعدها في معنى قوله : « وَبَدَأَ خَلْقَ الإْنسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِن مَاءٍ مَهِينٍ » « 3 » . « 4 » فهو بعيد ، وأقول : العجب منه - دام ظلّه - كيف ألغى في تفسيره الآية معنى السلالة بالكّيّة ؟ ! مع أنّه نفسه نقل عن المجمع « 5 » معناها قبيل هذا الكلام ، لكنّه أسقطها في إيضاح
هامش
( 1 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 7 ، ص 162 ؛ مفاتيح الغيب ، ج 23 ، ص 264 و 265 . . ( 2 ) . راجع : جوامع الجامع ، ج 3 ، ص 67 ؛ أنوار التنزيل ، ج 4 ، ص 83 ؛ في ظلال القرآن ، ج 4 ، ص 2458 ؛ روح‌المعاني ، ج 9 ، ص 216 . . ( 3 ) . السجدة ( 32 ) : 7 و 8 . . ( 4 ) . الميزان ، ج 15 ، ص 19 ، ذيل الآية 12 من سورة المؤمنون ( 23 ) . . ( 5 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 167 . .