تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
والمراد بالتقدير تعيين الحدود وتبين كمية الشيء . والمراد بالسبيل هنا طريق عيشه في الدنيا وكماله وسعادته في النشأتين . فمعنى الآية بناء على كون النطفة بمعنى الماء : أنّ اللَّه خلق نوع الإنسان من ماء خاصّ - ولعلّه الماء المختلط بالحمإ المسنون والأجزاء الأرضية ، والذي صار منه تولّد الموجودات الحيّة - فقدّره بأن نقله من حال إلى حال حتّى انتهى إلى صورة الإنسان والتشكّل بشكله . ثمّ إنّه تعالى يسّره سبيل حياته الدنيوية وعيشه فيها بأن وهبه العقل والإدراك ، وهداه سبيل سعادته وقربه إلى مرضاة ربه بأن بعث من جنسه الأنبياء ، وأعطاهم الدين والكتاب . ولو قلنا بأنّ المراد بالنطفة خصوص المنيّ ، فالمراد بالإنسان أفراده ، وحينئذ فعلى القول بالخلقة الدفعية الإعجازية في آدم وحوّاء يلزم تخصيص الإنسان ، أو تقييد إطلاقه بغيرهما ، وعلى القول بالتكامل لا تقييد ولا تخصيص ، والأصل عدمهما عند الشك . 9 . ومنها : قوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإْنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ » . « 1 » السُلالة بالضمّ : ما يسلّ ويستخرج من الشيء « 2 » ، كالكُناسة والقُلامة « 3 » ، وقدمرّ الإشارة إلى ذلك آنفاً .

[ اختلاف المفسّرين في المراد بالإنسان ]

واختلف المفسّرون في المراد بالإنسان هنا ، فذهب بعضهم إلى أنّ المراد به خصوص آدم الصفيّ « 4 » ؛
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 12 - 14 . . ( 2 ) . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 339 ( سلل ) . . ( 3 ) . القُلامة : اسم ما قُلِمَ - أي قُطِعَ - من الظُفُر . لسان العرب ، ج 12 ، ص 491 ( قلم ) . . ( 4 ) . راجع : التبيان ، ج 7 ، ص 353 ؛ أنوار التنزيل ، ج 4 ، ص 83 ؛ الجامع لأحكام القرآن ، ج 13 ، ص 109 . .
تفسير مبسوط — صفحة 680 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى