تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
بالخلافة الإلهية ، وأن يراد بقوله : « إنّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ » هدايته إلى السبيل المؤدّي إلى اللَّه ، وهو الطريقة ذات الأبعاد الثلاثة من العقائد الحقّة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ؛ فإنّها هي التي تتضمّن سعادة سالكها ، وتوصله إلى اللَّه ومرضاته ، فيكون المراد بهذا الكلام إعطاء الدين للإنسان باصطفائه بالنبوّة أو الخلافة وكونه حجّة على أهل زمانه .

[ تفسير الآيات بناء على القول الأوّل ]

هذا كلّه في بيان معنى الآيات الشريفة وتطبيقها على نظريّة التطوّر ، وأمّا بناء على القول الأوّل ، فقد فسّرها أهله « 1 » بأنّ المراد بالإنسان الأفراد بعد تكوّن الفرد الأوّل بنحو الإعجاز ، أي أولاد آدم ، وبالنطفة المنيّ ، وبالأمشاج المتحصّل من اختلاط منيّ الرجل والمرأة ، أو لأنّ كلّ واحد من المائين مختلط ومركّب من موادّ مختلفة ، والمراد بالابتلاء تقليبه من حال إلى حال ، من نطفة إلى علقة ، وهكذا إلى أن يجعله ذاعقل ، ويعطيه الدين والحكمة . وهذا التوجيه ليس بذاك البعيد غير أنّه يستلزم أوّلًا : التفصيل في استعمال لفظ الإنسان في الآيتين بجعل الأوّل مستعملًا في الطبيعة ، والثاني في الأفراد . وثانياً : جعل قوله : « لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » بمعنى : لم يكن شيئاً ، فلم يكن مذكوراً ، وقد عرفت أنّه خلاف ظاهر الكلام . وثالثا : تخصيص الإنسان الثاني وإخراج آدم وحوّاء منه ، وهو خلاف الأصل . 8 . ومنها : قوله تعالى : « قُتِلَ الإْنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ » . « 2 » ظاهر لفظ الإنسان النوع الخاصّ ، فالآية نظيرة قوله : « إِنَّ الإْنسَانَ لَفِي خُسْرٍ » . « 3 » والمراد بالنطفة الماء ، أو المنيّ ، وتنوينها يدلّ على نوع خصوصيّة فيها .
هامش
( 1 ) . راجع : الكشّاف ، ج 4 ، ص 665 و 666 ؛ مجمع البيان ، ج 10 ، ص 614 و 615 ؛ أنوار التنزيل ، ج 5 ، ص 269 . . ( 2 ) . عبس ( 80 ) : 17 - 21 . . ( 3 ) . العصر ( 103 ) : 2 . .