تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
منكم موطّنين أكناف دجلة » . « 1 » وفي الخطبة 59 قال في حقّ الخوارج : « مصارعهم دون النطفة ، واللَّه لايُفلت « 2 » عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة » . « 3 » والأمشاج : جمع مَشَج بفتحتين ، أو مشيج بمعنى المختلط ، فالأمشاج بمعنى المختلطات « 4 » ، فلا مانع من أن يقال : إنّ توصيف النطفة بها توصيف بحال المتعلّق ، أي أنّ أجزاءها وأبعاضها مختلطات ، إشارة إلى كثرة الأجزاء واختلاط بعضها مع بعض ، وهذه النطفة هي الماء الذي اختلط به أجزاء الطين والحماء المسنون ، فتكوّنت منها الخلايا ، فالأنواع الأولية ، فالثانوية . وهكذا الابتلاء الاختبار ، وفي تفسير الميزان : « هو « 5 » نقل الشيء من حال إلى حال ، ومن طور إلى طور ، كابتلاء الذهب في البُوتَقة « 6 » » « 7 » ، واستعمال كلمة المضارع الدالّة على الاستمرار ، يعطي كون الابتلاء مستمرّاً من بدء الشروع في خلقته من الطين إلى أن جعل سميعاً بصيراً ، وحيث إنّ منتهى الابتلاء جعله سميعاً بصيراً - ، أي عالماً شاعراً - يتّضح حينئذ كونه تكوينيّاً ، كما يشهد به التفسير المزبور . ثمّ إنّه يمكن أن يراد بقوله : « فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً » إعطاء القوّة العاقلة له ؛ فإنّ السمع والبصر طريقان إلى القوّة العاقلة وإدراكاتها ، وليس المراد نفس السمع والبصر ، وهما القوّتان الموجودتان في جميع الحيوانات . فالمراد جعل الإنسان عاقلًا شاعراً قبل أن ينتخب من بين أفراده آدم الصفيّ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 87 . . ( 2 ) . الإفلات : التخلّص من الشيء فجأة من غير تمكّث . لسان العرب ، ج 2 ، ص 66 ( فلت ) . . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 93 . . ( 4 ) . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 367 ( مشج ) . . ( 5 ) . في المصدر بدل « هو » : « الابتلاء » . . ( 6 ) . البُوتَقَة : البُوطة ، وهي التي يذيب فيها الصائغ ونحوه من الصُنّاع ، وهو معرّب ، أصله : « ته » . تاج العروس ، ج 10 ، ص 206 ( بوط ) . . ( 7 ) . الميزان ، ج 20 ، ص 121 ، ذيل الآية 2 من سورة الإنسان ( 76 ) . .