تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
البقرة : « وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَاوَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ » ؛ « وَعَلَّمَ آدَمَ الأْسْماءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ » ؛ « قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » ؛ « قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ » ؛ « وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوْا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » . « 1 » فإنّ ظاهر هذه الآيات أنّ الإعلان باتّخاذ الخليفة كان بعد وجود أفراد الإنسان في الأرض ، بل وبعد إفسادهم وسفكهم الدماء ؛ ولذا اعترضوا على خلقه عند استماعهم قول اللَّه بأنّه سوف يجعل في الأرض خليفة ، فقد كان الإنسان إذن مذكوراً عند الملائكة قبل إعلان انتخاب آدم للخلافة ، حتّى لو قلنا : إنّ الحاصل قبل الانتخاب هو علمهم بحال الإنسان وإن لم يذكروه ولم يتكلّموا عن أحواله ، وإنّما ذكروه عند انتخابه خليفة . وعلى أيّ تقدير فقد كان الإنسان شيئاً غيرمذكور في برهة من الزمان ، ثمّ صار مذكوراً في جملة من أحواله وأفعاله . ثمّ إنّه هذا البيان يكون قوله تعالى : « إنّا خَلَقْنا » « 2 » إلى آخره تفصيلًا لما أبهم أوّلًا ، فبيّن تعالى فيه كيفية خلق هذا الإنسان من بدو شروعه فيه إلى وصوله إلى مرحلة كونه مذكوراً معروفاً ، فالمراد بالإنسان في الآية الثانية هو النوع والطبيعة الخاصّة دون خصوص الأفراد ، والمراد بالنطفة هو الماء مطلقاً ، أو الماء القليل . وفي الخطبة 48 من نهج البلاغة : « وقد رأيت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 30 - 34 . . ( 2 ) . الإنسان ( 76 ) : 2 . . ( 3 ) . الشِرْذِمَةُ : الجمع القليل من الناس . وقد يستعمل في الجمع الكثير إذا كان قليلًا بالإضافة إلى من هو أكثر منهم . المصباح المنير ، ص 308 ( شرذم ) . .