تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
حياته بنفخ الروح فيه ؟ أو لماذا لا يكون المراد حال كون الإنسان نطفة « 1 » وعلقة « 2 » ومضغة « 3 » إلى أن يتولّد ويتعرّف ؛ لينطبق على القول الأوّل ؟ قلت : كلا الاحتمالين خلاف الظاهر ؛ فإنّ إرادة الفرد الخاصّ من النوع ، وكذا إخراج بعض الأفراد منه خلاف ظاهره ، فحصر الإنسان في آدم ، أو في غيره ، أو إخراجه منه غيرمستحسن . ويوضح ما ذكرناه من المعنى أنّ الملائكة وإن سمعوا اسم البشر والإنسان قبل أن يبدأ اللَّه تعالى خلق هذا النوع ، إلّاأنّه - ؛ أعني الإنسان لم يكن مذكوراً عندهم بالأوصاف والأفعال حسنها أو قبيحها ، وإنّما عرفوه بالصفات والسمات بعد أن رأوا أفراده قد أفسدوا وسفكوا الدماء ، أو بعد أن أعلن اللَّه في الملأ الأعلى أنّه يريد اتّخاذ الخليفة في الأرض منهم . فآيات سورة الحجر تدلّ على أنّ اللَّه عندما أخبر الملائكة بخلق البشر ، لم‌يكونوا مسبوقين بذلك الاسم والعنوان فضلًا عن صفاته ، فلم يتعرّضوا حينئذ بشيء . قال تعالى : « وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ » . « 4 » فظاهرها أنّ الإعلان بالخلقة إنّما هو قبل البدء بها ، بخلاف قوله تعالى في سورة
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآيات التالية : النحل ( 16 ) : 4 ؛ الكهف ( 18 ) : 37 ؛ الحجّ ( 22 ) : 5 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 13 و 14 ؛ فاطر ( 35 ) : 11 ؛ يس ( 36 ) : 77 ؛ غافر ( 40 ) : 67 ؛ القيامة ( 75 ) : 37 ؛ الإنسان ( 76 ) : 2 ؛ العبس ( 80 ) : 19 . والنطفة : الماء الصافي ، ويعبّرون عن ماء الرجل . المفردات للراغب ، ص 811 ( نطف ) . . ( 2 ) . إشارة إلى الآيات التالية : الحجّ ( 22 ) : 5 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 14 ؛ غافر ( 40 ) : 67 ؛ القيامة ( 75 ) : 38 . والعلقة : المنيّ ينتقل بعد طوره فيصير دماً غليظاً متجمّداً . المصباح المنير ، ص 426 ( علق ) . . ( 3 ) . إشارة إلى الآية 5 من سورة الحجّ ، والآية 14 من سورة المؤمنون ( 23 ) . والْمُضْغَة : القطعة من اللحم قدرما يُمْضَغ ولم ينضج . المفردات للراغب ، ص 770 ( مضغ ) . . ( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 28 و 29 . .