تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
وإلّافلم يكن عندئذ أحياء من ذوي العقول ؛ ليذكر في ما بينهم . وفي بعض الأخبار : « يا بن آدم « 1 » . . . اذكرني في ملئك « 2 » ، أذكرك في ملإ خير من ملاء الآدميّين » . « 3 » وحينئذ فيمكن أن يقال : إنّ أوّل زمان ذكر فيه الإنسان ، هو ذكره في ملأ الملائكة ، إمّا حين ارتكابهم - ؛ أعني بني الإنسان - الفساد في الأرض وسفكهم الدماء قبل اصطفاء آدم ، أو قبل تولّده ، أو حين اصطفائه واختياره وإعطاء مقام النبوّة أو العلم له ، فعرف عند الملأ الأعلى ، وذكروه بالعظمة ، وعلى أيّ حال فقد أتى على الإنسان حين من الدهر وهو غير معروف في السماء وعند الملإ الأعلى ، وكان في هذه المدّة في مسير التغيّر والتبدّل من نوع إلى نوع ؛ ليصل إلى حال الإنسانية . والحين : مدّة من الزمان قليله أو كثيره ، وقد يقال بأنّه مدّة طويلة « 4 » ، والدهر هو الزمان الطويل الذي لا يدرى له بداية ولا نهاية . « 5 » إن قلت : لماذا لا يكون المراد بالإنسان خصوص آدم ، والزمان الذي لم يذكر فيه هو حين كان سلالة من طين « 6 » وطين لازب « 7 » وصلصال كالفخّار « 8 » ، وبالجملة قبل
هامش
( 1 ) . في المصادر : « يا عيسى » . . ( 2 ) . الملأ : الجماعة . وقيل : أشراف القوم ووجوههم ورؤساؤهم ومقدَّموهم ، الذين يرجع إلى قولهم . لسان العرب ، ج 1 ، ص 159 ( ملأ ) . . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 502 ، باب ذكراللَّه عزّوجلّ في السرّ ، ج 3 وج 8 ، ص 138 ، ح 103 . . ( 4 ) . راجع : التبيان ، ج 1 ، ص 205 و 206 ؛ أنوار التنزيل ، ج 5 ، ص 269 ، ذيل الآية 1 من سورة الإنسان ( 76 ) . . ( 5 ) . راجع : تاج العروس ، ج 6 ، ص 427 ( دهر ) . . ( 6 ) . إشارة إلى الآية 12 من سورة المؤمنون ( 23 ) ، والآية 8 من سورة السجدة ( 32 ) . والسُلالة : ما انسلّ من الشيء ، أي انتزع ، والمراد به هنا الصفو الذي يسلّ من الأرض . وقيل : السلالة كناية عن النطفة ، تصوّر دونه صفو ما يحصل منه . راجع : المفردات ، ص 418 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 339 ( سلل ) . . ( 7 ) . إشارة إلى الآية 11 من سورة الصافّات ( 37 ) . و « طين لازب » ، أي يلزق باليد ؛ لاشتداده . المصباح المنير ، ص 552 ( لزب ) . . ( 8 ) . إشارة إلى الآية 14 من سورة الرحمن ( 55 ) . والصلصال : الطين اليابس الذي يَصِلُّ من يبسه ، أي يصوّت . لسان العرب ، ج 11 ، ص 382 ( صلل ) . والفخّار : الطين المشويّ ، وقبل الطبخ هو خزف وصلصال . المصباح المنير ، ص 464 ( فخر ) . .