تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
« فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ » . « 1 » 4 . ومنها : قوله تعالى : « وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ » . « 2 » والظاهر أنّ المراد بالبشر هو نوعه ، لا الفرد الخاصّ منه ، والتنوين فيه تنوين الإعراب ، كقول الشاعر : « أسد عليّ وفي الحروب نَعامة » . « 3 » ويشهد له كون الحكم المترتّب عليه في الآية عين الحكم الذي رتّب على النوع والطبيعة في الآيات السابقة . إن قلت : إنّ رجوع الضميرين المجرورين في قوله : « وَنَفَخْتُ فِيهِ » وقوله : « فَقَعُوالَهُ » إلى البشر المذكور ، يعيّن كونه خصوص آدم ؛ فإنّه لا إشكال في كون الذي نفخ فيه الروح ، وأمرت الملائكة بالسجود له ، هو آدم . قلت : لاباس بارتكاب الاستخدام في الضمير بعد أن علم من آيات كثيرة كون المخلوق من الطين والحَمَأ المسنون « 4 » هو الإنسان بنوعه ، فتكون الآية نظيرة قوله تعالى في الأعراف : « وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ » « 5 » ، فالمعنى في ما نحن فيه : فإذا سوّيت النوع ونفخت الروح في آدم الذي هو فرد منه ، فقعوا إلى آخره . 5 . ومنها : قوله تعالى : « إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ » . « 6 » والآية كسابقتها ؛ فإنّ الخلق من الطين - وهو الوصف المنتسب في هذه الآية إلى
هامش
( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 35 . . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 28 و 29 . . ( 3 ) . صدر بيت ، عجزها : « فتخاء تنفر من صغير الصافر » ، وهي مع أخرى لعمران‌بن قحطان السدوسي ، غيّر بهماالحجّاج حين هرب في بعض حروبه مع شبيب من غزالة . راجع : حياة الحيوان الكبرى ، ج 2 ، ص 252 . . ( 4 ) . الحمأ : الطين الأسود المنتن . والمسنون : المصوّر ، أو المصبوب ، وقيل غير ذلك . لسان العرب ، ج 1 ، ص 61 ( حمأ ) ؛ تاج العروس ، ج 18 ، وقيل غير ذلك . . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 11 . . ( 6 ) . ص ( 38 ) : 71 و 72 . .