خصوص النطفة ، يلزمه - مضافاً إلى ارتكاب خلاف الظاهر - إخراج الأفراد الأوّليّة من الأنواع - ذكورها وإناثها - عن العموم .
3 . ومنها : قوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكِةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ » . « 1 »
وهذه الآية من أحسن ما يمكن الاستدلال به على هذا القول ، فقد ذكر اللَّه تعالى أنّه خلق الإنسان أوّلًا قبل أن يصوّره ، ثمّ صوّره - بعد مدّة من الزمان غيرمعلومة لنا بقرينة كلمة « ثُمّ » - بصورة الإنسان ، ثمّ أمر الملائكة بعد مدّة بالسجود لفرد منه ، فالخلق الأوّل هو تكوينه من الماء والتراب وإحياؤه ، ولا يكون ذلك إلّافي ضمن نوع أو أنواع ، فيعرف من الآية أنّه قد مرّت على الناس أحوال ومراحل :
الأولى : حالهم بعد الخلق وقبل التصوّر بصورة الإنسان .
والثانية : حالهم بعد حصول الصورة الإنسانية لهم وقبل انتخاب آدم من بينهم .
والثالثة : حالهم عند انتخاب آدم من بينهم وبعده ، وأمر الملائكة بالسجود له . وهذه المرحلة في الحقيقة راجعة إلى بيان حال آدم ، كما سيجيء .
وقد أشير إلى الحالة الأولى - ؛ أعني بدء الخلقة وكيفيتها وما خلق الإنسان منه - في آيات كثيرة ، سيجيء جملة منها عن قريب إن شاءاللَّه ، كقوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِندَهُ » . « 2 »
والمراد بالمخاطبين نوعهم ؛ إذ كلّ واحد من الأفراد لم يخلق من الطين وإن اطلق عليه أحياناً أنّه خلق من تراب .
وقوله « قَضى أَجَلًا » ، يراد به أنّه حتمه وأثبته تكويناً ، ومدّته معلومة عنده ، ولعلّ هذا الأجل هو المدّة الفاصلة بين بدء الخلق من الطين إلى تحقّق صورة الإنسان وتشكّل هذا النوع الخاصّ .
وقوله تعالى : « إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِن طِينٍ لَّازِبٍ » « 3 » ؛
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 11 . .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 2 . .
( 3 ) . الصافّات ( 37 ) : 11 . .