تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
وقوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً » . « 1 » هذا كلّه ممّا يبيّن حال هذا النوع قبل أن يتصوّر بصورة الإنسان . وأما الحالة الثانية - ؛ أعني الإنسان بعد حصول الصورة الإنسانية له وقبل أن ينتخب آدم من بين أفراده - فلم نجد من الآيات ما يدلّ عليها صراحة ، لكن يمكن أن تشير إليها الآيتان التاليتان : [ الآية ] الأولى : قوله تعالى : « كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ » . « 2 » فلو قلنا بثبوت النبوّة لآدم الصفيّ من أوّل أزمنة هبوطه - كما لعلّه الظاهر من بعض الروايات « 3 » - فدلالة الآية على المقصود واضحة ؛ فإنّ ظاهرها مضيّ زمان على الناس قبل بعثة الأنبياء ، كانوا فيه امّة واحدة . والمراد بوحدة الناس فيه - على ما ذهب إليه عدّة من المفسّرين « 4 » ، وفسّرته الأخبار « 5 » - هو كونهم بلا شريعة وأحكام سماويّة ، متروكين على طبق عقولهم ومقتضى إدراكاتهم ، فتنطبق الآية على المقصود . ثمّ إنّ المراد بالاختلاف الأوّل في الآية الشريفة هو الاختلاف الدنيويّة السابقة على بعث الأنبياء ، والناشئة عن اجتماعهم وتمدّنهم واشتراكهم في شؤون حياتهم ؛ إذ لا يعقل أن تعيش امّة متكاثرة ذات ميول وأهواء ولا يحصل فيهم اختلاف في دنياهم ، وبالثاني الاختلافات الدينية الحاصلة بعد بعثة الأنبياء ونزول الكتاب ، أي الانشعابات
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 54 . . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 213 . . ( 3 ) . راجع : البرهان ، ج 3 ، ص 782 - 784 ، ح 7062 و 7063 . . ( 4 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 2 ، ص 544 ؛ مفاتيح الغيب ، ج 6 ، ص 374 ؛ البحر المحيط ، ج 2 ، ص 363 ؛ الصافي ، ج 1 ، ص 244 و 245 ، ذيل الآية المذكورة . . ( 5 ) . راجع : تفسير العيّاشى ، ج 1 ، ص 104 ، ح 305 ؛ البرهان ، ج 1 ، ص 450 و 451 ، ح 1104 - 1108 . .