كاستنباط حركة الشمس والقمر وغيرهما منها ، فهل تمنعنا عن النظر فيها ، وتسدّ علينا باب الاستنباط والاستظهار ؟ ولماذا هو وقد قال تعالى : « أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا » ؟ « 1 »
نعم هنا أمر آخر لابدّ من التوجّه إليه ، وهو أنّه لا يسوغ لنا الانفراد بالاستظهار من الكتاب ، وترك السنة النبويّة وأهل بيته الكرام رأساً ، كما هو دأب إخواننا أهل السنّة .
فلا يجوز للمستظهر والمستنبط الحكمُ بشيء من مفاهيمه ومعارفه بلا مراجعتها ؛ إذ قد يكون فيها ما يبيّن مجمل الكتاب أو مبهمه ، أو ما يخصّصه ، أو يقيّده ، أو يصرفه عن ظاهره .
فإذا ثبت بالعلم ورود شيء عن أهل البيت ، فاللازم أخذه والتصرّف في ظاهر الكتاب ؛ إذ بعد فرض أنّ السنّة هي التي آتاها الرسول ، وأنّ اللَّه قال : « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » « 2 » ، يؤول الرجوع إلى السنّة في استفادة معنى من الكتاب إلى تفسير الكتاب بالكتاب ، وهو معنى التمسّك بالثقلين الذي أمرنا به النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله . « 3 » هذا ، فإذا انكشف في ما يأتي من العصور خطاؤنا في الاجتهاد ، فلا يكون ذلك وهناً للكتاب ، كما توهّمت ، بل يظهر بطلان استنتاجنا ، لابطلان شيء من الكتاب الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
[ مقامات خمس ]
إذا عرفت جميع ما ذكرناه ، فبالحريّ أن نتعرّض بنحو الإجمال لبيان الآيات المرتبطة
هامش
( 1 ) . محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 24 . .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . .
( 3 ) . للتعرّف لمصادر الحديث الشريف من الخاصّة والعامّة راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 20 - 29 ، ح 54 - 86 ، وص 61 - 64 ، ح 186 - 202 . .