تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
بالمقام ، فنتكلّم في مقامات :

المقام الأوّل

في ذكر ما يمكن أن يستشهد ، أو يؤيّد به القول بالتطوّر والتكامل وانتهاء سلسلة أنواع الموجودات الحيّة بعد كمالها إلى نوع الإنسان .

فمن القرآن الكريم آيات :

1 . منها : ما يدلّ على أنّ بدء خلق الموجودات الحيّة أجمع - من النبات والحيوان والإنسان - كان من الماء ، كقوله تعالى : « وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » . « 1 » والآية ظاهرة الدلالة على أنّ جميع الموجودات الحيّة - نباتاً أو حيواناً ومنها الإنسان - مخلوقة من الماء ؛ إذ الجعل هو الخلق ، فيثبت حينئذ من مدّعى القائلين بالتكامل ، ولو حملنا الماء على خصوص النطفة والمنيّ ، لم تشمل النباتات مع أنّها عامّة شاملة . 2 . ومنها : ما هو قريب من الآية السابقة في المرمى ، كقوله تعالى : « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مَن مَاءٍ فَمِنْهُم مَن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ » . « 2 » وحمل الماء على خصوص نطفة الذكر خلاف ظاهر الآية ، فالآية حينئذ غير آبية عن الانطباق ، أو هي أقرب انطباقاً على القول بأنّ مبدأ تكوّن الحيوان هو الماء بواسطة مزجه بالتراب ، مع وجود الموادّ المستعدّة الموجودة فيهما . وتقديم الماشي على بطنه من الحيوان ، لعلّه لأجل أنّ أوضح أنواعه الأسماك التقدّمة في الخلقة ، ثمّ غيرها من الحيوانات البرّيّة الزاحفة ، والمراد ب « مَنْ يَمْشِى عَلى رِجْلَيْنِ » الإنسان والطيور وبعض القردة . والقائل بكون الإنسان ممتازاً عن سائر أبناء جنسه ، يلزمه إخراجه عن عموم الآية ، مع ظهور قوله : « عَلى رِجْلَيْنِ » في الشمول له ، كما أنّ من حمل كلمة « الْماءِ » على
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 30 . . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 45 . .