تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
حكم آخر من سائر العلوم ، ترك الظواهر وطلب النصوص ، وهي قلائل لا تفي بالمقاصد . قلت : أمّا في الأحكام الشرعية فليس علينا ، بل ولا يمكننا كشف الواقع قطعاً ، والوصول إلى ما أدرجه اللَّه تعالى في اللوح المحفوظ ، وإنّما علينا أخذ ما أعطته ظواهر الكتاب والعمل به ، مع الاستعانة في تحصيله منها بالآثار الواردة عن أهل البيت ، ويكون هذا حالنا إلى أن تظهر حكومة العدل الإلهية ، ويقوم بالسيف من عنده علم الكتاب ، فيبيّن للناس ما نزّل إليهم من ربّهم ، ويمكّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم . وأمّا في غيرها من العلوم والمعارف المرتبطة بأمور الدنيا والآخرة ، كمورد كلامنا ونظائره ، فلنا التأمّل والتعمّق في الكتاب المبين لكشف حاله واستنباطه ، فما أفادت نصوصه القطع به أخذنا ما آتته وكنّا من الشاكرين ، وما لم نجد له نصّاً يفيد القطع ، فلا بأس أيضاً بالتمسّك بظواهره والحكم بكون الواقع هو ما أفادته ، ولم نرتكب أمراً منكراً . إذاً فيتسنّى « 1 » لنا في مسألتنا التمسّك بظاهر الآيات المربوطة بالمقصد واستنتاج المطلب ، وليس الغرض في المقام - كما توهّم - تأويل ظاهر الكتاب وتطبيقه على ما ادّعاه أهل التطوّر . إن قلت : هب أنّك زعمت أنّ الكتاب لا ينافي دعوى القوم ، كلًاّ أو بعضاً ، ورأيت له ظهوراً فيه ، فحملت الكتاب عليه ، فكيف الحال إذا انكشف في ما يأتي بطلان ذلك وكون ما أذعنت به وهماً باطلًا وأضغاث أحلام ؟ « 2 » أفلا يكون ذلك وهناً لظواهر الكتاب وسبباً لسقوطها عن الحجّية وجواز التمسّك بها رأساً ؟ قلت : خلق الإنسان ومبدؤه وما بدئ منه أمر ثابت محقّق ، كخلق السماء والأرض والجانّ والحيوان ، وقد تعرّض الكتاب الحكيم لبيانه ، كغيره من حوادث التكوين . قلنا : البحث والفحص في ذلك واستظهار مسائله وفروعه من ظواهر الكتاب ،
هامش
( 1 ) . تسنّى : تيسّر وتأتّى . لسان العرب ، ج 14 ، ص 404 ( سنا ) . . ( 2 ) . أضغاث : جمع الضِغث ، وهو قبضة حشيش مختلط رطبها بيابسها . وقيل غير ذلك . والأحلام : جمع الحُلم‌بمعنى الرؤياء . و « أضغاث أحلام » : أخلاط منامات ؛ لأنها تشبه الرؤيا الصادقة ، وليست بها . وقيل غير ذلك . راجع : المصباح المنير ، ص 362 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 163 ( ضغث ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 666 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى