من نوع إلى نوع ، والألوان تغيّرت كذلك ، فكانت آية لوجوده تعالى وقدرته .
وقال : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا » « 1 » ؛
وقال : « يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً » « 2 » ؛
وقال : « وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى » . « 3 »
فتكون الثمرة من الشجرة وخروج الزرع من الحبوب وهياجه « 4 » ، ثمّ صيرورته غثاء « 5 » أحوى « 6 » ، تطوّرات وتبدّلات جعلت آية وعلامة ، فلو فرضنا تبدّل أنواع الحيوان أيضاً ، كان آية لقدرته وعلمه ، لاسبباً لإنكار وجوده ، ونعوذ باللَّه منه .
ولا فرق بين تبادل الأنواع بتصرّم نوع وحدوث نوع آخر وبين تبادل الأفراد ، فلا دلالة في أحد الأمرين على الاستقلال وعدم الحاجة إلى صانع ومدبّر .
وحينئذ فالقول بتبادل الأنواع ليس مساوياً للقول بإنكار الواجب تعالى ، فأيّة طريق من الطريقين سلكناها ، لم يكن لنا من ناحية العقل قدح وردع .
وإنّما الكلام في ما تدلّ عليه الأدلّة النقلية في مقام الإثبات ، وأنّ مقتضاها من الكتاب والسنّة هو القول الأوّل ، أو الثاني ؟
فالمنكر للصانع العليم لا برهان له على دعواه ، وماذا يكون جوابه إذا سألناه عن خالق الموجودات الأوّلية ، سواء أكان المخلوق الأوّل من الإنسان آدم ، أم كان هو أيضاً من نسل الإنسان ، وقد انتهت سلسلة نسبه إلى الموجودات الحيّة الأوّليّة ؟
الرابع : أنّه ينبغي إلفات النظر إلى أمر هامّ ، وهو أنّ أصل مسألة التكامل والتطوّر
هامش
( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 27 . .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 21 . .
( 3 ) . الأعلى ( 87 ) : 4 و 5 . .
( 4 ) . يقال : هاج البقل هِياجاً ، أي يبس واصفرّ وطال . لسان العرب ، ج 2 ، ص 396 ( هيج ) . .
( 5 ) . الغُثاء : الهالك البالي من ورق الشجر ، الذي إذا خرج السيل رأيته مغالطاً زبده . لسان العرب ، ج 5 ، ص 116 ( غثا ) . .
( 6 ) . « أحوى » ، أي شديد السواد . المفردات للراغب ، ص 271 ( حوا ) . .