تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
أنّه نوع من القردة أشبهها بالإنسان ، واعترف آخرون بعدم اطّلاعهم على الحلقة المفقودة بينها وبين الإنسان ، وخبط بعضهم في تقرير الأمر « 1 » خبط عشواء . « 2 » ويظهر ممّا نقل عن دارون أنّه لم يكن يعتقد باللَّه تعالى ، وإن نقلوا عنه خلافه أيضاً . « 3 » وقد أخذ عدّة آخرون من الطبيعيين بهذا القول ، وجعلوه مستنداً لنفي تأثير عامل وسبب غيبيّ في هذا العالم ، وأنكروا وجود الباري تعالى ، وأسندوا الحوادث إلى نفس الطبيعة ، فأعمى اللَّه تعالى أبصارهم عن مشاهدة ما هو أظهر من العيان إذا نظر الناظر بعين غير مرمودة . « 4 » الثاني : أنّه بناء على هذا القول ، لمّا انتهى التكامل المسبّب عن التغيّر والتبدّل إلى تشكّل الإنسان بهذه الصورة ، وهبه اللَّه تعالى العقل والصفات الإنسانية ، إلّاأنّه كما لم يعلم كيفيّة انتهاء التبدّل إلى الإنسان ، ولا عرف النوع الذي تحدّر « 5 » منه ، فكذلك لم يعلم وقت حلول العقل فيه وحصول التكلّم والنطق له . وعليه فقد كان آدم أيضاً من جملة هذا النوع ومن افراده ، متولّداً في ما بينهم من أب وامّ كغيره ، وكذلك امّنا حوّاء ، وحينئذ فمن المحتمل قريباً أنّه تعالى قد اصطفى آدم من بينهم بإعطائه خصيصة العقل وتعليمه الأسماء ، وكذا زوجه حوّاء . ويحتمل أيضاً أنّ العقل كان مفاضاً على البشر من أوائل حدوث صورة الإنسان
هامش
( 1 ) . راجع : في ظلال القرآن ، ج 1 ، ص 300 و 301 ، ذيل الآية 259 من سورة البقرة ( 2 ) ، وج 4 ، ص 2142 - 2144 ، ذيل الآية 45 - 48 من سورة الحجر ( 15 ) ؛ المنار ، ج 4 ، ص 323 - 330 ، ذيل الآية 1 من سورة النساء ( 4 ) . . ( 2 ) . الخبط : ضرب البعير الشيء بخفّ يده . والعشواء : الضعيفة البصر ، ومن أمثالهم السائرة : هو يخبط خبط عشواء ، يضرب مثلًا للمتحيّر الذي يركب رأسه ولايتهمّ لعاقبته ، كالناقة التي لاتبصر ما أمامها ، فهي تخبط بيديها كلّ ما مرّت به ، وذلك أنّها ترفع رأسها فلا تتعهّد مواضع أخفافها . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 281 ( خبط ) ، وج 15 ، ص 57 ( عشا ) . . ( 3 ) . راجع : موسوعة الفلسفة للبدوي ، ج 1 ، ص 474 . . ( 4 ) . الرَمَد : وجع العين وانتفاخها . لسان العرب ، ج 3 ، ص 185 ( رمد ) . . ( 5 ) . « تحدّر » ، أي تنزّل . لسان العرب ، ج 4 ، ص 172 ( حدر ) . .