فيه ، كسائر الصفات الإنسانيّة التي تختصّ بالإنسان ، ولا توجد في غيره ، كما يقال : إنّ الدكتور « پاولف » « 1 » قد أثبت بالتجارب الفيزيولوجية - [ وهو ] علم وظائف الأعضاء - اختلاف كيفية الإدراكات الدماغية في الإنسان والحيوان « 2 » ، وعلى هذا ، فقد كان الناس عقلاء قبل آدم الصفيّ أيضاً ، ثمّ اصطفى اللَّه تعالى آدم بتعليم الأسماء وإسجاد الملائكة له .
الثالث : أنّه لا يلزم من الالتزام بهذا القول إنكار الصانع تعالى ، وإن كان أكثر القائلين به هم المنكرون له ؛ إذ القول بتحوّل شيء إلى شيء في هذا العاليم - سواء أكان التحوّل في الأنواع ، أم في الأصناف ، أم في غيرهما ، كما هو المشاهد بالعيان في الجملة - لا يستلزم القول باستقلالها في وجودها وعدم حاجتها إلى موجد وخالق .
فلو كان القول بالتبدّل والتطوّر مساوقاً لإنكار الصانع تعالى ، جرى الكلام بعينه في كلّ فرد من أفراد الإنسان ، وكلّ مصداق من الحيوان والنبات ، وكان القائل بأنّ زيداً مخلوق دفعة وإعجازاً موحّداً ، والقائل بتبدّله من النطفة والعلقة - مثلًا - منكراً للصانع ، والقائل بأنّ الشجرة المعيّنة النابتة في دار زيد قد نبتت بنحو دفعيّ موحّداً ، وبأنّها نبتت من نواة أو حصاة منكراً للَّهتعالى ، وليس الأمر كذلك قطعاً ، والفارق غير ثابت كذلك ، بل الاختلاف بنفسه قد ذكر دليلًا على وجود الصانع الحكيم في الكتاب الكريم في موارد كثيرة :
قال تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّماوَاتِ وَالأْرْضِ وَاخْتِلَافُ الْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ » « 3 » ؛
وقال : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأْرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ . . . وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالأْرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » « 4 » ، فالألسنة تبدّلت وتطوّرت
هامش
( 1 ) . « باولُف إيوان بتروويج » ( 1848 - 1936 م ) : عالم روسي فيزيولوجي ، عالم بعلم النفس التجريبيّ ، استاذآكادمي الطبّ العسكري ، ومدير قسم الفيزيولوجية بمركز الطبّ التجريبيّ بلنينكراد . حاز على جائزة نوبل سنة 1904 م بتحقيقات حقّقها حول غدد الهاضمة . راجع : دائرة المعارف فارسي ، ج ، ص 521 . .
( 2 ) . راجع : دانشنامهء دانش گستر ، ج 5 ، ص 137 . .
( 3 ) . الروم ( 30 ) : 22 . .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 164 . .