[ القول بالتطوّر ]
الثاني : القول بأنّ نوع الإنسان كان موجوداً قبل خلق آدم وحوّاء بآلاف السنين ، إن لم يكن بالملايين . « 1 »
وأرباب هذا القول يدّعون أنّ الإنسان - فضلًا عن آدم - لم يوجد بنفسه وبهذا الشكل والهيئة بوجود ابتدائي مستقلّ على سبيل الإعجاز وخرق النواميس الطبيعية ، بل قد انقلب من نوع آخر قريب منه في الهيئة والصورة وعوارض الروح وصفاتها ؛ فإنّ نوع الإنسان وجميع أنواع الحيوان - عند هؤلاء - ما هي إلّافروع وأفنان ترجع إلى أصل واحد ، وشعوب وقبائل تعود إلى عرق ودم واحد أيضاً .
فنوع الإنسان مثلًا عند هؤلاء ترجع أصنافه وقبائله وشتات أقسامه وأشخاصه إلى خلق واحد ، وهو جنس الموجود الحيّ الأوّليّ المسمّى بخليّة « سلّول » ، وهو الذي تكوّن ابتداءً من الماء والطين والحمأ المسنون ، الحاصل في بعض المستنقعات « 2 » بعد غيض مياهها أو قلّتها .
ثمّ بتكثّر تلك الجراثيم وتركّبها ، تولّد بعض الحيوانات البحرية ، وهي المسمّاة بالحيوانات الأوّلية ؛ لقلّة أعضائها وأجزائها ، ثمّ تولّدت منها الحيوانات ذات الحياتين :
البرّيّة والبحريّة ، ثمّ البريّة ، وكلّما كثرت وتناسلت حصل فيها التكامل في الأعضاء والأوصاف ، وتجدّدت لها شعب وفروع ، فصارت أنواعاً مختلفة وأصنافاً شتّى ، وكانت تلك التغييرات وتبديل نوع بنوع آخر وقسم بقسم غيره ، تحصل في أزمنة طويلة متباعدة ، تعدّ بمآت الملايين من السنين .
ثمّ لم تزل تتغيّر الأنواع ، ويتبادل بعضها ببعض ، ويتحوّل نوع إلى نوع وصنف إلى صنف بأسباب تكوينية وعلل طبيعية ، حتّى انتهى الأمر إلى حدوث الإنسان وتكوّن هذا النوع الخاصّ ، فالإنسان أكمل الأنواع الماضية أعضاءً ، وأتمّها أحناءً ، وأحسنها
هامش
( 1 ) . راجع : في ظلال القرآن ، ج 4 ، ص 2143 ، ذيل الآية 26 من سورة الحجر ( 15 ) ؛ المنار ، ج 4 ، ص 323 - 332 ؛ الميزان ، ج 4 ، ص 143 و 144 ، ذيل الآية 1 من سورة النساء ( 4 ) . .
( 2 ) . المستنقع : مجتمع الماء ، يقال : استنقع الماء في الغدير ، أي اجتمع وثبت . الصحاح ، ج 3 ، ص 1287 ( نقع ) . .