تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
ويظهر من الروايات أيضاً أنّ دليلهم على ما ادّعوه هو أنّه موجود من غير أب ، فلابدّ وأن يكون إلهاً . « 1 » فالآية المبحوث عنها هنا تكتفي في ردّهم وتخطئة أوهامهم بالإشارة إلى تشبيه عيسى بآدم ، ومفادها أنّه كما خلق اللَّه آدم من تراب ، ثمّ قال له : كن ، فكذلك خلق عيسى من تراب ، ثمّ قال له : كن ، فلو كان هذا النحو من الخلقة مقتضياً للقول بالألوهية ، لكان آدم أيضاً إلهاً ، بل كان كلّ من يشترك معه في التكوّن من تراب إلهاً أيضاً . وقد يسأل : ما هو المقصود من خلق آدم من تراب ؟ وما هو المراد بقوله تعالى له : كن ؟ « 2 » فنجيب : أنّه ينبغي التأمّل والتعمّق في الآية الشريفة من حيث دلالتها على كيفية خلق آدم النبيّ ؛ إذ ليس في الكتاب الحكيم ما يدلّ على ذلك غيرها ، بل كلَّ ما ورد فيه في كيفية الخلقة وأنّ مبدءها التراب « 3 » ، أو الماء « 4 » ، أو الطين « 5 » ، أو طين لازب « 6 » ، أو الحمأ المسنون « 7 » ، أو الصلصال « 8 » ، أو صلصال كالفخّار « 9 » ، أو العلق « 10 » ، أو العَجَل « 11 » ، أو السلالة « 12 » ،
هامش
( 1 ) . راجع : الإرشاد ، ج 1 ، ص 167 ؛ إعلام الورى ، ج 1 ، ص 255 ؛ قصص الأنبياء للراوندي ، ص 352 . . ( 2 ) . راجع : تفسير القمّى ، ج 1 ، ص 289 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 312 ، ح 145 . . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 37 ؛ الحجّ ( 22 ) : 5 ؛ الروم ( 30 ) : 20 ؛ فاطر ( 35 ) : 11 ؛ غافر ( 40 ) : 67 . . ( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 54 . . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 2 ؛ الأعراف ( 7 ) : 12 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 12 ؛ السجدة ( 32 ) : 7 ؛ ص ( 38 ) : 71 و 76 . . ( 6 ) . الصافّات ( 37 ) : 11 . و « طين لازب » ، أي يلزق باليد ؛ لاشتداده . المصباح المنير ، ص 552 ( لزب ) . . ( 7 ) . الحجر ( 15 ) : 26 و 28 و 33 . والحَمَأُ : الطين الأسود المنتن . لسان العرب ، ج 1 ، ص 61 ( حمأ ) . والمسنون : المصبوب ، أو المصوّر ، وقيل غير ذلك . راجع : البحر المحيط ، ج 6 ، ص 476 ؛ تاج العروس ، ج 18 ، ص 299 ( سنن ) . . ( 8 ) . الحجر ( 15 ) : 26 و 28 و 33 . والصلصال : الطين اليابس الذي يَصِلُّ من يبسه ، أي يصوّت . لسان العرب ، ج 11 ، ص 382 ( صلل ) . . ( 9 ) . الرحمن ( 55 ) : 14 . والفخّار : الطين المشويّ ، وقبل الطبخ هو خزف وصلصال . المصباح المنير ، ص 464 ( فخر ) . . ( 10 ) . العلق ( 96 ) : 2 . والعَلَق : الدم الجامد الغليظ . وقيل غير ذلك . لسان العرب ، ج 10 ، ص 267 ( علق ) . . ( 11 ) . الأنبياء ( 21 ) : 37 . . ( 12 ) . المؤمنون ( 23 ) : 12 ؛ السجدة ( 32 ) : 8 . والسُلالَةُ : ما انسلّ من الشيء ، أي انتزع ، والمراد به هنا : الصفو الذي يُسلّ من الأرض . وقيل : السُلالة كناية عن النطفة ، تَصُوّر دونه صفو ما يحصل منه . راجع : المفردات للراغب ، ص 418 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 339 ( سلل ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 656 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى