تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

[ تفسير الآيات 64 ]

قوله تعالى : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْديهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزيدَنَّ كَثيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْ قَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدينَ » . « 1 » اللغة الغلّ : القيد ، والمغلول : هو المجعول في القيد ، « 2 » ويكنّى به عن العجز وعن البخل وعن الفقر ونحو ذلك . وقد مضى أنّ العداوة والبغضاء متقاربان ، فما يظهر في الخارج ويصل من العدوّ إلى عدوّه عداوة ، وما يعقد عليه القلب بغضاء . الإيضاح

[ ذكر علل لقول اليهود « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » والجواب عنها ]

قوله : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » . قولهم ذلك إمّا لأنّهم لمّا سمعو أنّ اللَّه قد قضى كلّ شيء من الخلق والرزق وغير ذلك ، وكتبه في اللوح المحفوظ ، قالوا : إذن فَيَدُهُ مغلولة ، وهي في حكم المقيّد ، ولا يقدر على فعل ؛ لأنّه قد قضى اللَّه الأمر ، وجفّ القلم ، فأرادوا بالكلام الكناية عن عدم تصرّفه في العالم ، أو عدم قدرته على ذلك . وإما لأنّهم لا يرون النسخ في الشريعة ، وأنه يستحيل من اللَّه تعالى نسخ شريعة وإحداث أخرى ، وكذا نسخ بعض الأحكام في شريعة واحدة .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 64 . . ( 2 ) . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 501 ( غلل ) . .