وقول الهُجْر « 1 » وسبّ المؤمنين ، بل وتكذيب النبيّ الأعظم والافتراء له وإنكار كتابه ، أو الاستهزاء به ، ونحو ذلك من معاصي اللسان بقرينة قوله تعالى في ما بعد :
« عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ » .
والعُدْوان ، وهو التجاوز عن حقوق اللَّه وحدوده في ما بينهم وبين اللَّه ، وفي ما بينهم وبين الناس ، فيشمل المعاصي المتعلّقة بحقّ اللَّه وحقوق الناس .
وأكل السُحْت ، وهو تخصيص لأمرمهمّ من حقوق ، كأكلهم أموال الناس بالرشا وغير ذلك .
وقد يقال : إنّ المراد بالعدوان هو أكل السحت ، فالعطف فيه تفسيريّ بقرينة ذكر القسمين فقط في الآية التالية .
ولا بأس به وإن أمكن أن يقال : إنّه قد ذكر في الآية الأوّلَ والآخرَ من تلك ؛ ليندرج الوسط في ما بين ذلك ، كما في قوله : « يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ » ، « 2 » أي وبما بينهما من الأمور الاعتقاديّة .
[ توبيخ علماء اليهود ]
قوله : « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ . . . » . هذا توبيخ لعلمائهم ؛ لجهة تركهم النهي عن المنكر الذي يفعل بمرأى منهم ومسمع ، والظاهر أنّ هؤلاء الطائفة لم يكونوا مرتكبين للإثم والعدوان ، فعصيانهم المؤدّي لتوجّه الذمّ إليهم هو السكوت عن النهي وتركه في محلّ وجوبه ، وذلك ممّن له قدرة وشوكة بحيث يؤثّر نهيه في دحض الباطل « 3 » وترك المناهي ، ذنب عظيم ، ولذلك أكّد الذمّ بقوله : « لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ » .
هامش
( 1 ) . الهُجْر ، بالضمّ : القبيح من الكلام ، والفحش في المنطق . تاج العروس ، ج 7 ، ص 606 ( هجر ) . .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 114 ؛ التوبة ( 9 ) : 44 . .
( 3 ) . دَحْض الباطل : زَلَقُه ، أي زَلَلُهُ وعدم ثباته . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 148 ( دحض ) . .