وقوله : « وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ » . أي دخلوا على النبيّ كافراً ، وخرجوا من عنده كذلك ، أو دخلوا في كلّ عمل عملوه ، وخرجوا منه مقروناً بالكفر ، فهم يتقلّبون في الكفر ، أو دخلوا به في شهور عمرهم وسنينها ، وخرجوا به .
قوله : « وَاللَّهُ أَعْلَمُ » . أيمن أنفسهم ، أو من الملائكة الموكّلين بهم .
قوله : « بِما كانُوا يَكْتُمُونَ » . من كفرهم في عقائدهم ، وأخلاقهم الرذيلة في نفوسهم ، وأفعالهم القبيحة الصادرة من كلّ منهم ، وما يدبّرونه من الحيل والخدائع على المسلمين في ما بينهم .
قوله : « وَتَرى كَثيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » . المراد بكثير من اليهود ، أو من المنافقين ، إما عوامهم وجهّالهم غير عدّة قليلة لم يسلّموا ؛ لخوفهم ، ولم يسارعوا في الإثم والعدوان ؛ للاعتقاد بدينهم ويؤيّده قوله : « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ . . . » .
أو المراد عدّة من أشرافهم وملأهم « 1 » ومُترِفيهم ؛ « 2 » فإنّهم المسارعون في الإثم والعدوان في ما بينهم ، والمعاندة مع المسلمين ؛ ليطفئوا نور اللَّه بأفواههم حفظاً لرياستهم والانغمار في شهواتهم واتّباع أهوائهم .
أو عدّة من أحبارهم وعلمائهم بالملاك المزبور ، ولذلك حرّفوا كتاب اللَّه ، وغيّروا أحكامه .
والمراد بمسارعتهم في الإثم إلى آخره ، كثرة صدوره منهم وإصرارهم في ذلك محبّين متولّهين .
[ تفسير الإثم والعدوان والسحت ]
ثمّ إنّ الآية متعرّضة لُامور ثلاثة :
الإثم ، والظاهر أنّ المراد به هنا المعصية الصادرة باللسان من الإفتاء بغير ما أنزل اللَّه .
هامش
( 1 ) . المَلأ : الرؤساء ، سمّوا بذلك ؛ لأنّهم مِلاء بما يحتاج إليه . لسان العرب ، ج 1 ، ص 159 ( ملأ ) . .
( 2 ) . المُترِف : المتنعّم المتوسّع في ملاذّ الدنيا وشهواتها . النهاية ، ج 1 ، ص 187 ( ترف ) . .