تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩

[ ذكر ما عابه أهل الكتاب على المسلمين والجواب عنه ]

والمراد بالآية ذكر ما عابوه على المسلمين والجواب عنه . أمّا الأوّل فإنّهم لم ينكروا إلّاإيمان المسلمين باللَّه ، وبما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله من القرآن وغيره ، وبما انزل على الأنبياء الماضين من الكتب السماويّة وغيرها ؛ فإنّهم لم يؤمنوا بجميع ما انزل ، فأنكروا نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وكتابه . وقوله : « وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ » . الظاهر أنّه عطف على كلمة « بِاللَّهِ » والمعنى : تعيبون من اعتقادنا بفسق أكثركم وخروجكم عن طاعة اللَّه تعالى بإنكار النبيّ الأعظم وكتابه . وأمّا الثاني - ؛ أعني الجواب - فهو قوله : « قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ . . . » ، والمعنى أنّه لو كان الإيمان باللَّه وبجميع ما أنزله شرّاً عندكم وفي حُسْبانكم ، « 1 » فالأولى أن تنظروا إلى ما صدر منكم معاشر اليهود من الشرور ، فقال : « قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثْوبَةً » ، أي بشرّ من إيماننا جزاء وعاقبة ، فالمثوبة هنا بمعنى الجزاء السيّء ، أو بشرّ من ذلك المؤمن . « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهَ » ، أي عقائد من لعنه اللَّه ، أو نفس من لعنه اللَّه إلى آخره ، وهم طائفة اليهود ؛ حيث لعنهم اللَّه ، وأبعدهم عن رحمته ، وغضب عليهم ، ومسخهم قردة وخنازير ؛ لأجل عبادتهم العجل ومخالفتهم . قوله : « وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » . عطف على الصلة في « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهَ » . والطاغوت : هو الطاغي للَّه ، المتمرّد عن طاعته ، « 2 » والمراد هنا الشيطان ، أو هوى النفس ، أو السامري ، أو من تمرّد عن أمر اللَّه ورسوله في قضية دخول الأرض المقدّسة ، أو أحبارهم الذين حرّفوا كتابهم ، وغيّروا شريعتهم . قوله : « أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ . . . » . أيمكانهم شرّ ؛ فإنّه في دركات النار ، وكونهم أضلّ بلحاظ ضلالتهم في الأصول ، فهو أقبح من الضلالة في الفروع ، والضلالة أمر
هامش
( 1 ) . الحُسْبان ، بالضمّ : الحساب . النهاية ، ج 1 ، ص 383 ( حسب ) . . ( 2 ) . راجع : مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 275 ( طغا ) . .