والظاهر كون النهي مولويّاً ، وكون تلك المفاسد علّة لذلك ، كما أنّها علّة لحكم الشارع بنجاسة أبدانهم وفضلاتها بناء على القول بها .
وفي الآية الشريفة شواهد على التحريم ، وهي التأكيدات المستفادة منها ، كإشعار الخطاب بنحو توصيف المخاطبين بالإيمان وبيان أنّهم قد اتّخذوا دينكم هزواً ولعباً ، والأمر بتقوى اللَّه ، وتعليق التقوى بالإيمان ، فمن لم يتّق اللَّه بأن اتّخذهم أولياء ، فليس بمؤمن .
وإنّهم قد اتّخذوا الصلاة أيضاً هزواً ولعباً ، مع أنّها عمل عباديّ وخضوع في قبال الربّ تعالى ، وحسنه غير خاف على من اعتقد بالربّ تعالى .
قوله : « اتَّخَذُوا دينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً » . الهُزْء بالهمز والواو : المَزْح ، والاستهزاء . « 1 » واللعب : هو الفعل الصادر عن غير قصد صحيح عقلاني ، « 2 » فالكفّار قد اتّخذوا الدين - ؛ أعني المجموع المركّب من الأصول والأخلاق والفروع - اموراً غير قابلة للاعتناء بها ، جديرة بالهزء ، حريّة باللعب . وذكر هذه الصلة في الكلام وصفاً للكفّار تعليل للحكم ، وحكمة للتحريم ، وأنّه كيف يمكن ويليق بالمؤمنين اتّخاذهم أولياء وهم بهذا الوصف والخليقة .
قوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » . أي عن عذابه المترتّب على هذه الولاية .
قوله : « وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » . هذا بيان مصداق لهزئهم بالدين ولعبهم به . والمراد بالنداء هنا الأذان ، كما في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » « 3 » .
وقوله : « اتَّخَذُوها » . أي اتّخذوا المناداة ، أو الصلاة .
وقوله : « لا يَعْقِلُونَ » . أي حقيقة هذا العمل الخاصّ وآثارها ونتائجها ومنافعها
هامش
( 1 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 841 ؛ تاج العروس ، ج 1 ، ص 285 ( هزأ ) . .
( 2 ) . في اللغة : اللَعِبُ واللَعْب : ضدّ الجدّ . وقال الشيخ الطبرسي قدس سره : « اللعب : الأخذ على غير طريق الحقّ » . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 364 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 739 ( لعب ) . .
( 3 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 . .