الشخصيّة والنفسيّة والاجتماعيّة ؛ فإنّهم لو عقلوها لخضعوا لها طوعاً أو كرهاً .
إن قلت : إن كانوا غير عاقلين ، فكيف التكليف بها ؟ ولماذا يعاقبون عليها ؟
قلت : عدم تعقّلهم ذلك لإعراضهم عن التأمّل والتدبّر ، فلم يهتدوا إليه باختيار ، مع أنّ ترك أصل الدين وإنكار النبوّة والكتاب مع تمام الحجّة عليهم فيها ، يكون حجّة على ما فاتهم من فروعها ، ولو لم يلتفتوا ولم ينتهوا ، فكلّ حكم فرعيّ تركوه جهلًا وخالفوه مع الغفلة عنه ، أو القطع بخلافه ، إذا كان ذلك مسبّباً عن إنكار النبوّة والكتاب بحيث لو آمنوا واتّبعوا لنالوه وأطاعوه ، فهم في ذلك مقصّرون معذّبون ، نعم لو كان الحكم الفرعيّ الذي خالفوه وتركوه بحيث لم يمكنهم الوصول إليه ، ولو فرضنا الإيمان والإذعان والعمل بمقدار من أحكامه ، فهم بالنسبة إليه قاصرون معذورون .
تفسير مبسوط — صفحة 637
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٦٣٧