في المسجد ملحّ في الطلب ، مصرّ في السؤال ، قد ملّ منه ، ولم يجبه أحد ، فمدّ علي عليه السلام يده إليه ، وهو في الركوع ، فأعطاه الخاتم ، وكان النبيّ يرى الحال ، وينظر إلى فعل ابن عمّه ، فنزلت .
وبالجملة ، الآية الشريفة واضحة الدلالة في كون المراد بالولاية ولاية الامّة والزعامة والتدبير ، وفي كون القسم الأخير ممّن له الولاية شخصاً خاصّاً ذكرت الأوصاف بعنوان الإشارة إليه ، مع أنّ روايات الباب تعيّن المقصود ، ولا نطيل البحث عن ذلك هنا ؛ فقد الّفت فيه من الكتب عشرات ومآت من الفريقين ، وأدّى علماء الشيعة ومحقّقوهم في بيان الحقيقة حقّ المطلب ، فأفادوا ، وأجادوا في ما أفادوا ، فللّه تعالى دُرّهم ، وعلى حامل أعباء « 1 » الولاية الكبرى - صلوات اللَّه عليه وعلى أهل بيته - الشفاعة الحسنة في أجرهم .
ومن عجيب الأمر ما صنعه بعض علماء السنّة ، أنّه بعد ما ذكر استدلال الشيعة بالآية على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام مستشهدين له بالأخبار الواردة ، أجاب عن ذلك بقوله : « والظاهر ما ذكرنا » ، [ أي ] الولاية بمعنى المحبّة والنصرة ، ثمّ قال : « وعلى هذايكون دليلًا على أنّ الفعل القليل في الصلاة لا يبطلها ، وأنّ صدقة التطوّع تسمّى زكاة » « 2 » إلى آخره .
قوله : « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ . . . » . أي ومن قبل الولاية المزبورة ولاية اللَّه وولاية الرسول والمؤمنين المتّصفين بالوصفين ، فقد دخل في حزب اللَّه ، وحزب اللَّه هم الغالبون في مرحلة الحجّة والبرهان ، أو في آخر الزمان تحت لواء الإمام العدل المنتظر ، أو هم الغالبون في الآخرة في مقام المخاصمة يوم يقوم الحساب ، ويحكم اللَّه في ما فيه يختلفون .
هامش
( 1 ) . الأعباء : جمع العبْء بالكسر ، وهو الحْمل والثقيل من أيّ شيء كان . لسان العرب ، ج 1 ، ص 117 ( عبأ ) . .
( 2 ) . قاله البيضاوي في تفسيره ، ج 2 ، ص 339 و 340 . .