[ تفسير الآيات 57 - 58 ]
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذينَ اتَّخَذُوا دينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ » . « 1 »
البيان
الخطاب عامّ للمؤمنين الموجودين في عصر الخطاب وفي هذا العصر وفي ما يأتي إلى يوم القيامة ، وخاصّ بمن يبتلى بالكفّار وموادّتهم وموالاتهم ، والولاية المنهيّة هنا هي الموادّة باطناً وترتيب آثارها خارجاً من المعاشرة بالصداقة ، كمعاشرة المؤمنين بعضهم مع بعض ، فالنهي حينئذ إمّا مولوليّ تحريميّ ؛ لوجود المفسدة الأكيدة في ذلك ، أو هو إرشاديّ إلى تلك المفاسد ، كقوله : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً » « 2 » .
ويظهر الثمرة في حرمة العِشْرة « 3 » بالأمور المباحة - كالاختلاف إليهم وحضور مجامعهم وعيادة مرضاهم وغير ذلك - وعدمها ، فعلى النهي المولوي يحرم ذلك كلّه ؛ لصدق اتّخاذهم وليّاً ، وعلى الإرشاد لا يحرم ذلك ، ولا يترتّب على الولاية إلّا ما انجرّت إليه من الترديد في الدين ، أو الكفر به ، أو الوقوع في المعاصي التي يرتكبونها والتخلّق بأخلاقهم الرذيلة ، وكذا سراية عقائدهم وأفعالهم القبيحة إلى أولادهم وأقربائهم .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 57 و 58 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 14 . .
( 3 ) . العِشْرَة : المخالطة . لسان العرب ، ج 4 ، ص 574 ( عشر ) . .