كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ » « 1 » .
[ وقال ] : « أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلينَ » « 2 »
وقال : « يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمينَ » « 3 » .
وقال : « فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفينَ » « 4 » .
وقال : « إِذْ يُوحي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذينَ آمَنُوا » « 5 » .
وقال : « وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ » « 6 » .
وقال : « هُوَ الَّذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » « 7 » .
والمستفاد من هذه الآيات أنّ الملائكة تحبّ المؤمنين وتنصرهم ، فالحصر على إرادة هذين المعنيين غير صحيح ، والحصر الإضافيّ خلاف الظاهر ، لا يصار إليه بغير قرينة صارفة .
فالوليّ هنا بمعنى المتولّي لُامور المؤمنين ، المدبّر لها ، كولاية اللَّه وولاية رسوله صلى الله عليه وآله ، وعلى هذا فمن المراد بالذين آمنوا المتّصفين بالوصفين ؟ وهل هو الكلّي الصادق على الكثيرين ، فكلّ من آمن وصلّى وتصدّق في ركوعه فهو كالرسول الأعظم في ولايته على المؤمنين وزعامته وتدبير أمورهم ووجوب طاعته عليهم ، أوليس ذلك مراداً ؛ لأنّه تتسع حينئذٍ دائرة الأولياء ، بل يتّحد الوليّ والمولّى عليه في موارد غير محصورة ، فالمراد الخاصّ وإن كان الكلام عامّاً ؟
وحينئذ نقول : لا ينطبق هذا القسم إلّاعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؛ لأنّه هو المجمع عليه عند الفريقين « 8 » في اتّصافه بالوصفين ، فقد كان مصلّياً ، والسائل
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 30 و 31 . .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 124 . .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 125 . .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 9 . .
( 5 ) . الأنفال ( 8 ) : 12 . .
( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 5 . .
( 7 ) . الأحزاب ( 33 ) : 43 . .
( 8 ) . راجع : أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 557 ؛ جامع البيان ، ج 6 ، ص 389 ؛ أسباب نزول الآيات للواحدي ، ص 133 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 328 ، ح 139 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 170 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 126 ؛ التبيان ، ج 3 ، ص 559 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 362 . .