تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢

[ تفسير الآيات 55 - 56 ]

قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » « 1 » . الإيضاح قوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ . . . » . الوليّ قد يجيء بمعنى المحبّ ، وقد يجيء بمعنى الناصر ، كما أنّه يكثر استعماله بمعنى الزعيم المدبّر للأمر ، الواجب طاعته . « 2 »

[ بيان المراد بالوليّ في الآية الشريفة والاستدلال بها على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ]

والخطاب متوجّه للناس ظاهر في مغايرة المخاطبين مع من جعلت له الولاية ، والحصر يفيد اختصاص الولاية باللَّه والرسول وبالمؤمن المتّصف بصفتين : إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة حال ركوعها ، فيظهر حينئذٍ أنّ المراد بالوليّ هنا ليس المحبّ ، أو الناصر ؛ إذ لا معنى لحصر محبّ المؤمنين ، أو ناصرهم بهؤلاء الثلاثة ، بل المؤمنون جميعاً بعضهم محبّ البعض الآخر وناصره ، مع أنّ الملائكة أيضاً يحبّون المؤمنين وينصرونهم ، كما نصروهم ببدر وغيره من المواقف ، كيف وقد قال تعالى : « إِنَّ الَّذينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتي
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 55 و 56 . . ( 2 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 885 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 406 ( ولي ) . .