الذين أرسلهم أبو بكر إلى مالك وقومه ، فقتل مالك بن نويرة ، لضغينة « 1 » جاهليّة كانت بينهم ، وقارب زوجته ليلة قتله ، ثمّ أسرهم ، وأتى بهم المدينة ، مع أنّهم كانوا مسلمين ، وقد استدعى عمر إجراء الحدّ على خالد ، فأنكره أبو بكر قائلًا : إنّه سيف سلّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فراجع القضيّة تجد الأمر على خلاف ما رووه وأروه ، وتقطع عندئذ بعدم انطباق القوم في الآية على القوم المذكورين وأنّ بينهما بعد المشرقين .
وفي المجمع :
« وقيل : هم أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين » .
قال :
« وروى ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عبّاس ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام »
« 2 » إلى آخره .
ولا إشكال في كون عدّة كثيرة من أصحاب علي عليه السلام الذين نشاؤوا بعد النبيّ ، فصحبوا عليّاً عليه السلام ، كانوا متّصفين بالصفات المذكورة ، فالآية قابلة الانطباق عليهم ، ولا بأس في كون بعضهم من أصحاب النبيّ ؛ إذ الانطباق يدور مدار الغالب .
وهنا عدّة أخرى وقوم آخرون ورد في روايات الفريقين أنّهم المعنيّون بالآية ، فهم من مصاديقها الواضحة ، فقيل : إنّهم الفرس ، وروي أنّ النبيّ سئل عن هذه الآية ، فضرب بيده على عاتق سلمان ، فقال : « هذا وذووه » ، ثمّ قال : « لو كان الدين معلّقاً بالثريّا لتناوله رجال من أبناء فارس » . « 3 »
[ انطباق الآية على علماء الشيعة أشدّ انطباق ]
ولا يخفى عليك أنّ الارتداد عن الدين كما يكون بإنكار التوحيد والنبوّة والمعاد ، كذلك بإنكار الولاية ، فإنّه لا إشكال في كونه من الدين ومن مهامّ أركانه ، فالمرتدّ شامل لكلّ من خالف الولاية ، فيكون القوم الذين يأتيهم اللَّه هم القائلون بخلافة علي عليه السلام مع الاتّصاف بتلك الأوصاف ، فتنطبق الآية حينئذ أشدّ الانطباق على علماء
هامش
( 1 ) . الضَغينة : الحقد . لسان العرب ، ج 13 ، ص 255 ( ضغن ) . .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 358 . .
( 3 ) . المصدر . .