العدوّ في الأخير من هذه الأمور ، ويحتمل إرادته فقط من هذا الوصف .
السادس : أنّهم لا يخافون من لوم لائم ، لائم لهم في عقائدهم وفي أخلاقهم وملكاتهم النفسانيّة وفي أعمالهم ، كان اللائم من أعدائهم ، أو أقربائهم ، وذلك لأنّ علمهم بحقيقة أهدافهم وكمالها وحسنها ولزوم اتّباعها وإدراكهم ذلك بحكم العقل وقضاء اللبّ ، قد كشف لهم الستور ، وأراهم جواهر الأمور ، فعاينوا ما ينبغي اتّباعه عمّا لا ينبغي ، فلا يؤثّر في حقّهم لومة أيّ لائم جاهل ، ولا استهزاء أيّ غافل مستهزئ .
[ بيان وجه التناسب بين تلك الأوصاف ]
هذا ، ثمّ إنّ وجه التناسب بين الأوصاف أنّ الأوّلين يرجعان إلى لحاظ الارتباط بينهم وبين ربّهم بالمحابّة من الطرفين ، والثالث يرجع إلى كيفيّة معاملتهم مع إخوانهم وأحبّائهم ، والرابع إلى معاملتهم مع أعدائهم ، والأخيرين إلى بيان العلّة وأنّ تلك الصفات لا تحصل إلّابالمجاهدة مع النفس في الباطن وعدم الخوف من الخارج .
[ من هم المتّصفون بهذه الأوصاف ]
وأمّا المتّصفون بها الذين وعد اللَّه تعالى إتيانهم ، أي خلقهم وإيجادهم على وجه الأرض ، فلا إشكال في عدم انطباقه على من يدّعيه بعض المفسّرين « 1 » من أنّ المراد أبو بكر وأصحابه ؛ حيث حاربوا المرتدّين ، أو أنّهم عمر بن الخطّاب وأصحابه وغيرهم ممّن ذكروا .
أمّا أولًا فلأنّ هؤلاء الجماعة قد كانوا في زمن نزول الآية ، وقد مرّ أنّ ظاهر الآية تكوّنهم بعدها .
وأمّا ثانياً فلأنّه كيف ينطبق الأوصاف المذكورة على خالد بن وليد وأصحابه
هامش
( 1 ) . هم الحسن وقتادة والضحّاك وابن جريح ، على ما نقل عنهم في التبيان ، ج 3 ، ص 556 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 358 . .