في حقّهم أحد الأمرين ، وكلاهما سبب لندمهم . وقوله : « وَيَقُولُ » كلام ابتدائي بيان لكيفيّة لقاء المسلمين معهم يوم القيامة ، متعلّق بقوله : « أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ » ، والخطاب فيه من بعض المسلمين إلى بعضهم ، والإشارة إلى المنافقين .
وقوله : « حَبِطَتْ » . إمّا من قول اللَّه تعالى ، أو هو أيضاً من تتمّة كلام المسملين .
قوله : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دينِهِ » . المخاطب في الآية الشريفة المؤمنون الموجودون عند زمان الخطاب .
وظاهر قوله : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ » أنّ أولئك القوم غير موجودين وقت الخطاب ، فقد وعد اللَّه تعالى إتيان ملّة بصفات خاصّة ، وحيث إنّ ذلك كلّيّ قابل الانطباق على كثيرين ، فاللازم القول بدخول كلّ من وجد بعد نزول الآية واتّصف بالأوصاف المذكورة تحتها .
[ ذكر أوصاف القوم الموعود إتيانهم ]
فنقول حينئذ : ما هي تلك الأوصاف ؟ ومن هم المتّصفون بها ؟ أمّا الأوصاف فهي ستّة :
الأوّل : أنّ اللَّه تعالى يحبّهم ، وحيث إنّ هذه الصفة لا يعقل وجودها في اللَّه بالمعنى الموجود فينا ؛ فإنّ حقيقته انجذاب النفس نحو الشيء والتشوّق إليه ، ويلازمه ترتيب آثار خارجيّة من كلام حسن وإنعام وإحسان ودفع شرّ وضرّ ونحو ذلك ، فإذا استعمل في اللَّه تعالى كان المراد ترتيب آثار تلك الصفة ، فحبّ اللَّه لأحد توجيه الخطاب الليّن إليه وبذل الإنعام والتوفيق لنيله ما يحبّ ويرضى ودفع الشرور عنه ونصرته على أعدائه ، لينتج كلّ ذلك قربه منه تعالى ونيله السعادة الاخرويّة .
الثاني : أنّهم يحبّون اللَّه تعالى كحبّهم سائر الأمور وسائر الأشياء ، وينتج ذلك في حقّهم امتثال أوامره ونواهيه من الأصول والفروع ، ويلازم ذلك حبّ أوليائه وأحبّائه وحبّ شعائره وكلّ عمل يوصله إلى قربة ؛ فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره .
وهذه صفة في الإنسان ليس فوقها صفة في الفضيلة والكمال والنفع العائد لحاله ،