وفي الأدعية الواردة عن أهل البيت عليهم السلام :
« اللّهمّ إنّي « 1 » أسألك حبّك ، وحبّ من يحبّك ، وحبّ كلّ عمل يوصلني إلى قربك » .
« 2 » الثالث : أنّهم أذلّة على المؤمنين ، وهي جمع ذَلول ، أي السهل الليّن المنقاد ، فهم خاضعون لإخوانهم المؤمنين ، لا يتكبّرون ، ولا يتعزّرون ، خافضون لهم الأجنحة ، الصافحون عنهم ، والماشون على الأرض هوناً ، وإذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاماً . « 3 »
الرابع : أنّهم أعزّة على الكافرين ، جمع عزيز ، أي الشديد الغالب ، فهم المعادون أعداء اللَّه ، لا يعطفون عليهم ، ولا يميلون نحوهم ، ولا يوادّونهم ، ولا يحبّونهم .
وقد قال النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله
« تخلّقوا بأخلاق اللَّه » ، « 4 »
فهم متخلّقون بأخلاقه تعالى ، واللَّه بالنسبة إليهم هو العزيز الجبّار المتكبّر ، والقهّار الكبير المتعال ، والمهلك المنتقم ، قاصم الجبّارين ، مُبير « 5 » الحائرين ، مدرك الهاربين ، نَكال « 6 » الظالمين ، قهر بعزّته الأعزّاء ، وتواضع لعظمته العظماء . « 7 »
الخامس : أنّهم يجاهدون في سبيل اللَّه . الجهاد : تحمّل المشاقّ ، أو تحميل أمر على النفس تكرهه ، فيشمل كلّ ما تحمله الإنسان في طريق مرضات اللَّه من تحصيل العقائد الصحيحة الحقّة ورفض العقائد الباطلة ، وكذا تصفية النفس وإزالة رذائلها وتحليتها بالفضائل ، وكذا ترك المحارم من الأعمال وإتيان المحابّ منها ، فيدرج الجهاد مع
هامش
( 1 ) . « اللّهمّ إنّي » لم ترد في المصدر . .
( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 414 ، الرقم 190 ؛ بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 149 . .
( 3 ) . من قوله قدس سره : « والماشون » إلى هنا اقتباس من الآية 63 و 72 من سورة الفرقان ( 25 ) . .
( 4 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الروائيّة ، نعم نقل في بعض المصادر مرسلًا . راجع : تفسير الرازي ، ج 7 ، ص 72 وج 9 ، ص 72 ، وج 11 ، ص 58 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 129 . .
( 5 ) . المُبير : المُهلك . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 161 ( بور ) . .
( 6 ) . النكال : اسم من نكل به ينكل من باب « قتل » نكلة قبيحة : أصابه بنازلة . مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 487 ( نكل ) . .
( 7 ) . هذه الفقرات مقتبسة من الرواية . راجع : تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 110 ، ح 266 . .