تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
أَعْرِضْ عَنْهُمْ » ؛ « 1 » إذ مفاد ذلك التخيير بين أن يحكم ويترك ، ومفاد هذا إيجاب الحكم عليه . « 2 » لكنّ الظاهر عدم المخالفة ؛ فإنّ المراد هنا ليس إيجاب الحكم ، بل إيجاب كونه على وفق هذا الكتاب ، دون الكتب السابقة ، لعلّة كونه مهيمناً ، فيبقى التخيير المستفاد من تلك الآية سليماً غير معارض ، والنتيجة أنّك إن حكمت فلابدّ أن تحكم بما انزل إليك في هذا الكتاب . قوله تعالى : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » . الشرعة في الأصل : مورد الناس إلى الماء للاستسقاء منه ، ثمّ استعير للطريقة الإلهيّة . « 3 » والمنهاج : الطريق الواضح . « 4 » قال الراغب في قوله : « شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » : فذلك إشارة إلى أمرين : أحدهما : ما سخر اللَّه تعالى عليه كلّ إنسان من طريق يتحرّاه « 5 » ممّا يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد . . . . الثاني ما قيّض له « 6 » من الدين وأمره ؛ به ليتحرّاه اختياراً ممّا تختلف فيه الشرايع ويعترضه النسخ ، « 7 » إلى آخره .

[ وجه إطلاق الشريعة والمنهاج على الطريقة الإلهيّة ]

ثمّ إنّ إطلاق الشريعة على الطريقة الإلهيّة بملاحظة نفعها الكثير ، كالشريعة الموصلة إلى الماء ، وإطلاق المنهاج بلحاظ وضوحها واستوائها . والجعل في الآية أيضاً إمّا تكويني وإمّا تشريعي ، فالآية الشريفة تحتمل معنيّين : الأوّل : أنّ اللَّه تعالى جعل لكلّ إنسان طريقاً موصلًا إلى النفع ، واضحاً في أموره
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 42 . . ( 2 ) . القائل هو أبو عليّ الجبّائي على ما نقل عنه في التبيان ، ج 3 ، ص 544 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 349 . . ( 3 ) . راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 175 و 176 ( شرع ) . . ( 4 ) . لسان العرب ، ج 2 ، ص 383 ( نهج ) . . ( 5 ) . يقال : تحرّيت الشئ : قصدته . وتحرّيت في الأمر : طلبت . المصباح المنير ، ص 133 ( حري ) . . ( 6 ) . يقال : قيّض اللَّه له قريناً : هيّأه ، وسبّبه من حيث لا يحتسبه . لسان العرب ، ج 7 ، ص 225 ( قبض ) . . ( 7 ) . المفردات للراغب ، ص 450 ( شرع ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 613 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى