شهر رمضان ، ونزل الإنجيل في اثني عشر « 1 » ليلة مضت من شهر رمضان ، ونزل الزبور في ليلة ثماني عشر « 2 » مضت من شهر رمضان ، ونزل القرآن في ليلة القدر » . « 3 » والمراد النزول الثاني ، كما هو واضح .
والنزول من البيت المعمور إلى قلب النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله نزول تدريجيّ ، وإن شئت فسمّه تنزيلًا واقعاً في مدّة ثلاثة وعشرين سنة ، أو عشرين سنة ؛ قال اللَّه تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرينَ » « 4 » .
والنزول من قلب النبيّ الأعظم إلى أسماع الامّة وقلوبهم ومجتمع المسلمين نزول تدريجيّ في مدّة نزوله السابق .
والظاهر أنّ المراد بالنزول في آيتنا المبحوث عنها هو النزول الثالث ، كما في نظائر هذه الآية ممّا اسند النزول فيه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، لا إلى الناس .
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المراد بالكتاب هنا هو القرآن ، والألف واللام فيه للعهد حضوريّاً أو خارجيّاً .
[ أوصاف ثلاثة للقرآن الكريم ]
وقوله تعالى : « بِالْحَقِّ » . وصف اللَّه الكتاب بأوصاف ثلاثة :
أوّلها : قوله : « بِالْحَقِّ » ، أي نزله بنحو الحقّ والغرض الصحيح العقلاني ، لا بنحو اللعب والباطل ، فإنّ الغرض منه هداية جميع الملل الإنسانيّة إلى كمالها الممكن في الدنيا والآخرة ، ولا مهمّة فوق ذلك .
وثانيها : بقوله : « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ » ، والمراد بالكتاب الثاني جنسه الشامل للتوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السماويّة المنزلة على الأنبياء ، فالقرآن يصدّق كونها من قبل اللَّه والجائين بها أنبياء مبعوثين من ناحية اللَّه .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « اثنتي عشرة » . .
( 2 ) . في المصدر : « عشرة » . .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 157 ، ح 5 . .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 193 و 194 . .